الصفحة 44 من 93

إذًا فالصبر ينزل من عند ربنا المعين تمامًا كما ينزل النصر، ينزل الصبر من عند الله لينصرك في معركتك ضد اليأس والحزن، و {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ} .

لاحظ: كما أن الله تعالى قال: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، فقد قال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} . فتركيب الكلمات متشابه.

إنها حقيقة مهمة جدًا! الصبر ينزل من عند الله وكذلك الأمان والسكينة، والشواهد لذلك كثيرة كقوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً} ، وقولة تعالى: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} ، وقوله تعالى حكاية عن السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام وهم على وشك أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] .

ينزل الصبر كالمطر على القلوب المرتجفة الحرَّى فيسكنها ويبردها، وعلى العيون الدامعة فيكف دمعتها.

إنها ليست نفسك البشرية الضعيفة التي يُعول عليها أن تختلق الصبر وتخوض المعركة! إنه الله تعالى المعين الذي يثبت: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ، وبما أنه الله الذي يثبت فليس هناك بلاء أكبر من تثبيت الله المعين، إنه الله تعالى الذي يربط على القلوب المرتجفة التي كادت تنخلع من الصدر حزنًا أو خوفًا من المجهول، قال تعالى عن فتية الكهف: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، وحينئذ فلا شيء يخيف إن كان الله -عزَّ وجلَّ- هو المعين.

أم موسى عليه السلام ألقت ابنها في اليم، فترك وراءه قلبًا فارغًا؛ قلب أم فقدت فلذة كبدها، فنزل التثبيت من عند الله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10] .

إذًا فالصبر ينزل نزولًا من عند الله المعين. وبالتالي، فالمعادلة لم تعد بالجمود الذي كنا نظنه، بل أصبحت:

(أنا(-) بصر (+) صبر من الله المعين = إنسان راضٍ.

(الحياة(-) ابني (+) سكينة من الله المعين = رضًا واحتساب وانطلاقة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت