الصفحة 45 من 93

-أخي! لسنا من الملاحدة الذين لا يؤمنون إلا بالظواهر المادية، بل نحن نؤمن أن الله تعالى معنا. ألسنا نقرأ في صلاتنا يوميا 17 مرة على الأقل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؟ هل خطر ببالك وأنت مبتلى أن تتأمل هذه الآية عند قراءتها وتتصور قوتك وأنت تستمد العون من الله تعالى أمام البلاء؟

-لا تقل لن أصبر، إن استعنت بالله أعانك. انظر إلى قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ، وانظر إلى ما حكاه عن يعقوب عليه السلام: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وإذا استعنت فاستعن بالله» . نحن نستعين بالله المعين، لا تقل لن أصبر! لا بلاء أكبر من إعانة المعين إن استعنت به بصدق.

تذكر أهل الأخدود وسحرة فرعون وماشطة ابنته، كيف نزل عليهم صبر عظيم مقابل بلائهم الشديد بمجرد أن خالط الإيمان قلوبهم فطابت نفوسهم بالتضحية في سبيل الله مع أنهم عاشوا حياتهم قبل ذلك مشركين سنوات طويلة. فالذي صبّرهم قادر على أن يصبرك أنت إذا لجأت إليه.

لا تقل لن أصبر، فكل ما عليك فعله هو أن تستعين بربك الرحمن المستعان، قال عليه السلام في الحديث الذي رواه مسلم: «ومن يتصبر يصبره الله» .

لا تقل لن أصبر، بل إن استعنت بالله فسينزل عليك الصبر بالمقدار المناسب ليطمئن قلبك، مهما كان حجم البلاء، قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] ، أي: يهد قلبه للخير والصبر والرضا عند المصيبة.

لا تقل لن أصبر، بل انظر إلى هذا الحديث العظيم الذي يلخص حلقتنا:

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي صححه الألباني: «إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة» .

لاحظ ألفاظ الحديث: «إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة» على قدر التكليف، «وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة» ، الصبر يأتي من الله تعالى المعين، ليس من جوانب نفسك الضعيفة. وبأي مقدار؟ «على قدر المصيبة» ، بالمقدار المناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت