فاعتصم بحبل حسن الظن بالله التواب العفو الغفور، إنه تعالى أرحم من أن يتربص بذنوب عباده المؤمنين فيبطش بهم ويخرجهم من رحمته ولا يعطيهم فرصة أخرى. في الحديث الذي رواه مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يحكي عن ربه -عز وجل- قال: «أذنب عبدٌ ذنبًا. فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب. فقال: أيْ رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا. فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي رب! اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا. فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» .
طبعًا لا يوحي الله تعالى إلى عبد أن أذنب وسأغفر لك مهما فعلت! فمعنى الحديث أنه قد سبق في مشيئة الله تعالى أن العبد مهما عمل، إن كان في كل مرة يتوب بصدق ويعزم على عدم فعل المعصية فإن الله تواب سيبقى يتوب عليه، غفور، سيغفر له، عفو، سيعفو عنه، وهو يعلم سبحانه أن هذا العبد التائب سيذنب في المستقبل.
أخي، لا تقنط من رحمة الله أن يعينك على التقرب إليه والتمتع بالحظوة عنده.
إذا جاءك الشيطان فقال لك: أنت لا تستحق رحمة الله. فقل: نعم، أنا لا أستحقها لكنه تعالى سيرحمني لأنه أكرم من أن يعامل عباده بما يستحقونه! إن قال لك الشيطان: لن يعطيك الله فرصة أخرى فقد نجاك من قبل ولم تحفظ المعروف، فقل: بلا، سيعطيني وينجيني، فهو العفو الغفور. إذا قال لك الشيطان: إن الله يبتليك عقوبة لأنه يكرهك فقل له: بل يبتليني ليطهرني ويربيني. إذا قال لك الشيطان: أنت أحط من أن تستأهل رحمة الله، فقل له: رحمة الله أوسع من تضيق عني ولا تشملني.
عبد الله الذي يتحدث إليكم الآن، تفكر أثناء أسره في ماضيه وأيقن أنه قصر في حق الله كثيرًا، كان الله سبحانه وتعالى قد أعطاه فرصًا وابتلاه ابتلاءات أخف ليصحو من سهوته، خاصة فيما يتعلق بترتيب الأولويات في حياته وأعمال القلوب، لكن هذا العبد الضعيف عاد إلى الأخطاء ذاتها فجاء هذا البلاء الأشد. ندم وتألم وخاف من أن هذه العقوبة ستطول وتشتد ولربما تتجاوز استطاعته وتحمله، فزاد هذا من ألمه وندمه. ثم شاء الله تعالى أن يقرأ صاحبكم حديثًا عظيمًا قرأه من قبل، لكنه هذه المرة جاء حبل نجاة من الله وبلسمًا لجراحه!