الصفحة 61 من 93

شديد (عذاب القبر) . تصور! من آلاف السنين ومؤمنو الأخدود وسحرة فرعون في نعيم، ومن آلاف السنين فرعون وجنوده ومن حرقوا المؤمنين في عذاب أليم! من آلاف السنين إلى الآن وسيبقى عذابهم إلى يوم القيامة. فهل تشفق الآن على مؤمني بني إسرائيل أو على مؤمني الأخدود أم تغبطهم على ما هم فيه؟

أبو جهل عذب ياسرًا وسمية والدي عمار -رضي الله عنهم- وقتلهما، ثم هلك بعدهما بسنوات، أكثر من 1400 سنة وياسر وسمية في نعيم وأبو جهل في العذاب الأليم. ونحن الآن نغبط ياسرًا وسمية؟

في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عُذب وأُعدم العلماء والدعاة في مصر مثل سيد قطب وعبد القادر عودة رحمهما الله، ثم مات قاتلوهم بعدهم بسنوات، أكثر من أربعين عامًا والمجرمون يلقون جزاء أعمالهم وحربهم لدين الله، بينما الدعاة الذين عُذبوا وأُعدموا في نعيم البرزخ فيما نحسبهم والله حسيبهم، ونحن الآن نغبطهم؟

كل مسلم يُعذب ويُقتل الآن في سوريا صابرًا محتسبًا، بمجرد أن يموت فهو يُنعَّم، بينما قاتله ينتظر العذاب الأليم لحظة هلاكه.

ألا ترى أن من حكمة الله تعالى أن جعل هناك نعيم قبر وعذب قبر وأعلمنا به وأخبرنا به ليكون في ذلك تصبير عظيم لنا؟! نحن لا ننتظر أن ينعم المؤمنون ويعذب المجرمون بعد قيام الساعة فحسب، بل هؤلاء الآن الآن! في نعيم والآخرون الآن الآن! في عذاب أليم.

الآن، يقال لأخيك وأختك الذين يُقتلون في سوريا على الإيمان: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} ، أما جنود بشار الذين يهلكون الآن: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} .

أخي هل تتمنى أن يحصل معك كما يحصل مع أهلك في سوريا؟ لعلك انتفضت واقشعر بدنك من هذا السؤال. في الواقع: ستتمنى ذلك يومًا من الأيام! والذي أخبرك بهذا هو الصادق المصدوق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ قال:

«ليودّن أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قُرّضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء» (حسنه الألباني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت