يعني تتمنى لو أن جلدك نُزع قطعة قطعة بالكماشة لِما ستراه من إكرام الله تعالى لمن ابتلاهم. أسأل الله لي ولك وللمسلمين العافية، لكن المعنى أن الله أرحم بعباده منا. {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
نحن رضينا بالله ربًا، هل قال الله لنا أن هذه الدنيا دار جزاء لنتشكك مما يحصل؟ أبدًا، إنما هذه دار ابتلاء. إلى الديان يوم الحشر نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم، هناك الجزاء. نحن رضينا برب يبتلي، لكنه يصبر ويثيب. قصص البلاء مبثوثة في القرآن، لكننا لا نحس بفظاعة معاناة المؤمنين فيها، لأن هذه المعاناة انتهت من آلاف السنين وبقي النعيم والكرامة لهم.
ستمر هذه الأيام ويأتي من يقول بعد سنوات طويلة: ياه! من كذا سنة وأهل السنة الذين قتلوا في سوريا يُنعمون وقَتَلَتُهم المجرمون يُعذبون الآن في حياة البرزخ!
إخوتي، سؤال مهم: هل رأيت أحدًا من مسلمي سوريا وهو يُعذب يتسخط على القضاء؟ لا. بل يقولون: (يا رب، يا الله) . ومنهم من لا يأخذ بالرخصة ولا يسجد لصورة المجرم مع أن الله أباح له ذلك في الإكراه. والله يسمع نداءهم وسينتقم لهم ولو بعد حين {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} . الله -عز وجل- يصبرهم ويثبتهم.
أعرف أخًا عُذب في الله وحلف لي أنه كان يجد لذة وهو يُعذب لأنه أحس أنه يحصل معه كما حصل مع الصحابة، وجد لذة أن يُبتلى في الله.
طبعًا هذا كله لا يعني ألا نتألم لوضع إخواننا وأخواتنا، وأن نقول بما أن الله يصبرهم فلا داعي لنصرتهم!! طبعًا لا، لكن هدف هذا الكلام أن نصل إلى الاستنتاج الآتي:
الله تعالى أرحم بعباده منا. يبتلي، لكنه يصبر عباده المؤمنين ويثيبهم. فلا يُعقل أن يكونوا هم صابرين بينما أنت يا من تنظر من بعيد فاقدًا للصبر تشك في الحكمة والرحمة؟! أيعقل هذا؟! هم يصبرهم ربهم -عزَّ وجلَّ-، أولى بهم وأرحم بهم -سبحانه وتعالى-، ونحن من مكاننا نتشكك ونتسخط نيابة عنهم والعياذ بالله؟!
لو أن أحدًا من إخواننا في سوريا قال في تعذيبه كلامًا فيه سخط على القدر لفرح به هؤلاء المجرمون ونشروه. ألا ترى من لطف الله بعباده أنه يلهمهم التعلق به واللجوء إليه في هذه اللحظات العصيبة؟