الصفحة 36 من 93

انظر كيف تكررت هذه الخواتيم في القرآن الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة 7) ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} .

ألم تقف عند هذه الخواتيم من قبل؟ ألم تشعر بالسعادة الغامرة إن كنت من أصناف الناس الذين يحبهم الله تعالى؟ ألا تعني لك هذه المحبة الشيء الكثير؟ ألا تستحق محبة الله لنا أن تكون أسمى الأمنيات وأجل معنى نعيش من أجله؟

إن لم نقف عند هذه الخواتيم من قبل، إن لم نحرص على أن نكون من أهلها، إن لم تكن محبة الله تعالى كافية في أن نكون من المحسنين والصابرين والمتقين والمتطهرين والتوابين والمتبعين للرسول الأمين والمتوكلين، وفي سبيل الله من المقاتلين، إن لم تكن محبة الله كافية في أن نبذل جهدنا في التخلق بهذه الأخلاق، ألا يدل ذلك على أن هناك جفافًا في محبتنا لله ونقص اهتمام بمحبته تعالى لنا؟

وفي المقابل: ترى أن الله تعالى نهى عن أمور وأتبع النهي بأنه تعالى لا يحب من يفعل كذا: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} .

(أخي راجع نفسك، هل كنت كلما قرأت هذه الآيات تفكر بالطريقة التالية:(إن لم يحبني الله فسيعرضني لبلاء أو يحرمني من نعيم) ؟ هل هذا هو كل ما يهمك؟ هل تجري عملية حسابية لتحسب ماذا سوف تخسر من نعيم الدنيا إن أبغضك الله أو لم يحبك؟ هل كل ما يهمك أن يستمر النعيم ويُدفع البلاء؟ ألم تشعر بوخز وألم ألَّا يحبك الله تعالى؟ أليس هذا شيئًا مرعبا وعقوبة كافية في ذاتها ألا يحبنا الله؟ ألا تكفي هذه العقوبة في أن تحرص كل الحرص على البعد عن الظلم والعدوان والإسراف والخيانة لأن الله تعالى لا يحب من اتصف بهذه الصفات؟ أن تفتش في أقوالك وأفعالك وتحاسب نفسك حسابا دقيقا خشية أن تفقد محبة الله لك وأنت لا تشعر؟

اسأل نفسك هذه الأسئلة لتعرف إن كنت أقرب إلى شخصية رامي الجاف أم غسان الذي لم يطق أن يرى العبوس في وجه أبيه ولم يتصور العيش وهو يحس بنقص محبة أبيه له، لوفاءٍ ونبلٍ في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت