لا مجال للحياد في الموضوع! طاعتكَ أنتَ وطاعتكِ أنتِ ذخيرة لإخواننا في سوريا. ومعصيتكَ أنتَ ومعصيتكِ أنتِ ذخيرة في بنادق جنود الطاغية وسكاكين في أيديهم يذبحون بها إخواننا! هذه حقائق وليست مبالغات يا إخواني.
عدم استحضار هذه الحقيقة يؤدي إلى الظواهر الغريبة التي نشاهدها: أبٌ يتساءل في تشكك (لماذا لم يفرج الله كرب السوريين؟ هذا شيء يدعو إلى الإحباط) ، ثم يرى أبناءه وبناته متحلقين حول التلفاز يشاهدون مسابقات الغناء ولا يتصرف بأكثر من أن يشجعهم على عدم حضورها! يتساءل عن أفعال الله وهو مقصر في فعله، لم تدفعه معاناة المسلمين إلى أن يغير بحزم أوضاع عائلته، رعيتِه التي هو مسؤول عنها.
المطلوب أن تحول ألمك على أوضاع إخواننا وأخواتنا إلى قوة إيجابية دافعة، تدفعك إلى النشاط في الطاعات وترك المعاصي. كلما فترت عن واجباتك تستحضر صُوَرَ إخوانك المعذبين والمقتلين لتشحن همتك من جديد. تتذكر أن الله يبتليك لينظر ماذا تصنع {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} . تتذكر أنك عندما تحرق وقتك هباءً؛ يحترق إخوانك بنيران جنود الطاغية.
هناك لحظات ينبغي أن تكون فارقة في حياتنا، تقذف في قلوبنا اليقظة وعلو الهمة والنفور من الغفلة ودناءةِ الاهتمامات، بحيث يصعب علينا بعدها أن نطلب الراحة إلا في الجنة. أذكر أنني قبل 11 سنة كنت في الولايات المتحدة للدراسة ورجعت من الجامعة إلى سكني، فكان الأخ المشترك معي في السكن قد ترك جريدة في غرفة الجلوس. رفعت الجريدة فإذا بصورة كوم من الرماد على الصفحة الرئيسية. استغربت من اختيار هذه الصورة للصفحة الرئيسية، لكن عندما دققت النظر فيها فإذا بمعالم وجه محترق! يدٍ محترقة! رِجلٍ محترقة! مجموعة من المسلمين في جزر إندونيسية يُكومون في مسجد ثم تضرم بهم النار على يد نصارى حاقدين. في داخل الجريدة صورة لنساء مسلمات إندونيسيات يُحَمَّلون في سيارات نقل كبيرة إلى مصير مجهول، تفتحت عيناي على مأساة كبيرة ومذلة للمسلمين، أين؟ في أكبر بلد مسلم في تعداده السكاني! حوالي 200 مليون مسلم، «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» . كانت صفعة على الوجه يصعب بعدها الغفلة أو الركون إلى الدنيا.