كلما دعتك نفسك إلى الشهوات المحرمة استحضر تلك الصور لتحس بصفعة على خدك وتقول لنفسك: (عيب يا نفسي! ليس هذا من المروءة) .
أين المروءة إخواني؟ قبل أيام كنت أمر من شارع وفي ذهني مأساة إخواننا. وإذا بمجموعة شباب يلمحون فتيات فجعلوا يتواصون بالنظر إليهن! هؤلاء الشباب أنفسهم عندما يرون مأساة سوريا يتألمون. لا يكاد أحدهم يفكر في واجبه تجاه هموم الأمة حتى يرى ما يلهيه ويجعل اهتماماته دونية شهوانية. فمن تتبرج توهن روح شباب الأمة، من تتكشف طوعًا؛ تساعد من يكشفون ستر أختها المسلمة في سوريا رغمًا عنها، ولذلك استخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وصف «مائلات مميلات» ، يعني يمِلْن عن طريق الحق ويجعلنَ غيرهن يميلون معهن. كلما خرجتِ بمظهر لا يرضي الله تعالى تصوري شبابًا حملوا السلاح لنصرة أخواتهم فلما أبصروك ألقوا سلاحهم! وانظري هل ترضين لنفسك هذا الدور؟ وهل هذا العمل الذي تريدين أن تلقي الله تعالى به؟
• عندما نسمع هذا الربط بين المعصية وذل الأمة فقد يثور في ذهننا واحد أو أكثر من أربعة تساؤلات:
• الأول: (وكم ستسهم معصيتي في هذه المأساة الكبيرة لإخواننا؟) الجواب: لا يهم كم ستسهم. المهم أنك تسهم فيها سلبًا. روى البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الوزغ، وقال: «كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام» سبحان الله! الوزغ من الزواحف الصغيرة، مهما نفخ على النار العظيمة التي أُوقدت لإبراهيم عليه السلام فلن يزيد في قوة النار شيئًا. لكن انظر إلى التربية، كيف يعلمنا رسول الله أن نعادي كل من يُسهم في أذية المسلمين حتى لو كان إسهامه بسيطًا لا أثر له.
أخي، أختي، لا تسهم في النار التي أوقدت لإخوانك في سوريا ولو بنفخة! بل تعال وأطفئ النار وكن لدين الله من الأنصار.
• التساؤل الثاني: (هل يعني هذا أن الله تعالى يعاقب أهل سوريا بذنوبنا نحن؟)
الجواب: لا طبعًا {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . إخواننا في سوريا لا يُعاقبون. بل من عُذب منهم وقُتل على الإيمان فإن عذابه وقتله لا يزيده إلا رفعة وقربى إلى الله -عزَّ وجلَّ-. لكن نحن الذين نُعاقب! إن رأينا أننا لم ننل شرف نصرة إخواننا فهذه عقوبة لنا على ذنوبنا. قال تعالى: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ