انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ، لو صَدَقَتْ نيتنا للجهاد فإننا نعد العدة بترك المعاصي والتزام الطاعات وإزالة العقبات من الطريق. وحينئذ سيفتح الله لك باب الجهاد؛ بالنفس، بالمال، بوسائل كثيرة.
لكن صاحب المعصية لا يُعد هذه العدة، فلا يستحق شرف أن يكون من أنصار الله، معاصيه تؤدي إلى أن يكره الله انبعاثه للنصرة فيثبطه لئلا يلوث ركب الأنصار أصحابِ الهمم العالية.
• التساؤل الثالث: لعلك تقول في نفسك: (تلومني أنا على معاصيَّ الفردية؟! لم لا تعنف من بيدهم نصرة المسلمين ويملكون القوة والجيوش، لكن بدلًا من استخدامها لنصرة المسلمين يمنعوننا بها من نصرتهم؟!)
والجواب: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ، أنا إنما أخاطبك أنتَ وأخاطبكِ أنتِ لأني أحسب أن لك قلبًا. فلا تتهرب يا أخي بهذه المعاذير {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، لن تُسأل يوم القيامة لماذا لم تُحرك الجيش الفلاني أو الدولة الفلانية لنصرة المسلمين، وإنما تُسأل عن نفسك. «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه» ، عن عمره، لا عن عمر غيره!
• التساؤل الرابع: (إخواننا في سوريا يريدون منا جهادًا، سلاحًا، عتادًا، ترك المعصية والقيام بالواجبات أمره طويل، هذه تلهية عن الواجب الحقيقي!) من يقول هذا تراه عادة لا يفعل شيئًا مجديًا، ثم يفتر ويعود إلى واقعه وأخطائه. نعم، إن كنت تستطيع الجهاد بنفسك وجب عليك ذلك. لكن إن لم تستطع فهل القعود هو الحل؟
إخواني، نحن نعيش حياتنا على نظام إدارة الكوارث! كلما حلت كارثة جديدة بحثنا عن حل خارق سريع. نتهرب من الحقيقة، أنه لا بد من إصلاح أوضاعنا بنفس طويل، فالذي يحدث في سوريا ليس المرض، وإنما هو عرض للمرض، مرضِ وهن الأمة وذلتها. وعلاج المرض يحتاج وقتًا وجهدًا وعملًا دؤوبًا طويل النفس لا ملل معه.
طبعًا لا بد من التذكير بأن خير وسيلة لتربية المجتمعات وفطمها عن معاصيها هو الجهاد في سبيل الله. فمن فُتح له هذا الباب لا ينبغي أبدًا أن يقول: عليّ أن أتخلص من المعاصي أولًا، بل المقصود أنك إن لم يُفتح الله لك هذا الباب فهذا دلالة خلل في حياتك حرمك من هذا الشرف، فأصلح الخلل عسى الله أن يختارك لنصرة دينه.