زياد: اعذرني يا رائد أنت متناقض! هناك خطأ في كلامك. فإما أن صديقك هذا ضعيف محدود القدرات، أو أنك تدعي صداقته تفاخرًا ولست على علاقة به أصلًا.
أخي، أختي، أليس زياد على حق؟ أليس رائدٌ متناقضًا في دعواه؟
قبل أن تتحامل على رائد. انتبه، فأخشى أن نكون مثله!
ألسنا نعلن أننا نؤمن بالله وأننا نعبده، فنقرأ في صلاتنا في اليوم الواحد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} سبع عشرة مرة على الأقل، ونستعين به فنقرأ {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} سبعة عشرة مرة، ونعتقد أن الله تعالى معنا ونتوكل عليه فنقول: (بسم الله توكلت على الله) ، ونردد كثيرًا: (حسبي الله ونعم الوكيل) ونعلن هويتنا أننا مسلمون قد أسلمنا أمرنا لله تعالى فنردد -كما علمنا رسول الله-: «اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك» ، ونردد صباح مساء: «رضينا بالله ربًا» ، أي خالقًا رازقًا مدبرًا لأمورنا؟
هل نعني ما نقول؟ هل نحن بالفعل مؤمنون بالله تعالى مسلمون أنفسَنا وأمورنا إليه عابدون له مستعينون به متوكلون عليه راضون به مفوضون أمرنا إليه ملجئون ظهورنا إليه؟
إذًا فالله تعالى يقول: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68] ، ويقول: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] ، ويقول: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139) } (آل عمران) ويقول تعالى: {أليس الله بكاف عباده} (قراءة عشرية صحيحة) ويقول: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ويقول: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ، ويقول: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ؟
فكيف يسمح أحدنا لنفسه بعد هذا كله أن يحس بالخوف الشديد عند تعرضه لمشكلة؟! كيف يسمح لنفسه أن يحس بالضياع والقلق والوحشة وبأنه وحده أمام المشكلة؟! بل كيف يسمح لنفسه أن يبوح بهذه الأحاسيس أمام الناس؟ أين إيماننا بالله وإسلام أمرنا له واستعانتنا به وتوكلنا عليه واستشعار معيته؟ ألا نستحي من الله بعد ذلك أن نشكو الوحدة والضياع والضعف والقلق من المستقبل؟! ألسنا حينئذ متناقضين مع أنفسنا؟
• إنه ليس لتناقضنا هذا تفسير إلا واحد من ثلاثة: