فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 121

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

تزاملنا وتآخينا منذ أكثر من خمس وأربعين سنة، لله وفي سبيل الله. نصدر عن رأي واحد، وعقيدة سليمة صافية، في الاستمساك بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نحيد عنهما ما استطعنا، وفي نصرة العقيدة السلفية، والذب عنها ما وسعنا ذلك. لم يصرفنا عما قمنا له وبه، واضطلعنا بالذب عنه، ما لقينا وما نلقى من أذى أو عنت. ولعلنا -فيما قمنا به معًا- من أول العاملين على نشر العقيدة الصحيحة في بلادنا هذه. وما أريد بهذا فخرًا بعملي ولا بعملك، فما كنا نعمل إلا لله.

وكان من أعظم المصادر العلمية التي استضأنا بنورها -بعد الكتاب الكريم والسنة المطهرة- كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام الحافظ ابن القيم، ثم كتب شيخ الإسلام (مجدد القرن الثاني عشر) محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله جميعًا.

وكان مما قرأنا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وما كتب الناس حوله، من مؤيديه وأتباعه، ومن خصمه وأعدائه -أن وجدناه رجلًا مكذوبًا عليه، يفتري عليه عدوه الفرى، ويرمونه بالأكاذيب، ويقولونه ما لم يقل، وينسبون إليه ما لم يفعل بعامل العصبية الجامحة، والحقد الذي ملأ قلوبهم، مما يطول شرحه أو تفصيله، ولعلك أعلم به مني، بل أنا أثق بذلك.

ولكني -فيما قرأت، وما أكثر ما قرأت- لم أجد واحدًا من الناس، متقدميهم ومتأخريهم، رمى شيخ الإسلام بالكذب فيما يحكي أو ينقل، أو بالوهم والتخيل فيما يرى ويسمع ويقول. وأعتقد أنك لم تقع على شيء من ذلك أبدًا.

فلقد أخذت مني الدهشة مأخذها -إذن- حين قرأت في مجلة (الهدى النبوي) ، في عدد شهري رجب وشعبان من المجلد 19 سنة 1374، في ص31، أثناء فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية، (في الرد والإنكار على طوائف من الضلال) تعليقك على كلام الإمام شيخ الإسلام، حين يقول:

(وأما كونه لم يتبين له كيفية الجن ومقاماتهم، فهذا ليس فيه إلا إخباره بعدم علمه، لم ينكر وجودهم. إذ وجودهم ثابت بطرق كثيرة غير دلالة الكتاب والسنة. فإن من الناس من رآهم، ومنهم من رأى من رآهم، وثبت ذلك عندهم بالخبر اليقين. ومن الناس من كلّمهم وكلموه. ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم. وهذا يكون للصالحين ولغير الصالحين. ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب. وكذلك ما جرى لغيرنا) .

أدهشني أكبر الدهشة، وأنكرت أشد الإنكار -تعليقكم في هامش الفتوى، عند قوله (ويتصرف فيهم) ، بما نصه:"ليس ثمّ دليل على صدق أولئك المخبرين. ولعل أكثرهم كان واهمًا ومتخيلًا. وقد قال الله: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت