فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 121

نبتت في عصرنا هذا الذي نحيا فيه نابتة إفرنجية العقل، نصرانية العاطفة، رباهم الإفرنج في ديارنا وديارهم، وأرضعوهم عقائدهم، صريحة تارة، وممزوجة تارات. حتى لبسوا عليهم تفكيرهم، وغلبوهم، على فطرتهم الإسلامية. فصار هجِّيراهم وديدنهم أن ينكروا تعدد الزوجات، وأن يروه عملًا بشعًا غير مستساغ في نظرهم! فمنهم من يصرح، ومنهم من يجمجم. وجاراهم في ذلك بعض من ينتسب إلى العلم من أهل الأزهر، المنتسبين للدين، والذين كان من واجبهم أن يدفعوا عنه، وأن يعرّفوا الجاهلين حقائق الشريعة.

فقام من علماء الأزهر من يمهد لهؤلاء الإفرنجيّي العقيدة والتربية -للحد من تعدد الزوجات، زعموا!! ولم يدرك هؤلاء العلماء! أن الذين يحاولون استرضاءهم لا يريدون إلا أن يزيلوا كل أثر لتعدد الزوجات في بلاد الإسلام، وأنهم لا يرضون عنهم إلا أن جاروهم في تحريمه ومنعه جملة وتفصيلا. وأنهم يأبون أن يوجد على أي وجه من الوجوه، لأنه منكر بشع في نظر سادتهم الخواجات!!

وزاد الأمر وطمّ، حتى سمعنا أن حكومة من الحكومات التي تنتسب للإسلام وضعت في بلادها قانونًا منعت فيه تعدد الزوجات جملة، بل صرحت تلك الحكومة باللفظ المنكر: أن تعدد الزوجات -عندهم- صار حرامًا. ولم يعرف رجال تلك الحكومة أنهم بهذا اللفظ الجريء المجرم صاروا مرتدين خارجين من دين الإسلام، تجري عليهم وعلى من يرضى عن عملهم كل أحكام الردة المعروفة، التي يعرفها كل مسلم. بل لعلهم يعرفون ويدخلون في الكفر والردة عامدين عالمين.

بل إن أحد رجال الذين ابتلي الأزهر بانتسابهم إلى علمائه، تجرأ مرة وكتب بالقول الصريح أن الإسلام يحرم تعدد الزوجات، جرأة على الله، وافتراء على دينه الذي فرض أن يكون هو من حفظته القائمين على نصره!!

واجترأ بعض من يعرف القراءة والكتابة -من الرجال والنسوان فجعلوا أنفسهم مجتهدين في الدين!! يستنبطون الأحكام، ويفتون في الحلال والحرام، ويسبون علماء الإسلام إذا أرادوا أن يعلموهم ويقفوهم عند حدهم. وأكثر هؤلاء الأجرياء، من الرجال والنساء، لا يعرفون كيف يتوضئون ولا كيف يصلون، بل لا يعرفون كيف يتطهرون، ولكنهم في مسألة تعدد الزوجات مجتهدون!!

بل لقد رأينا بعض من يخوض منهم فيما لا يعلم، يستدل بآيات القرآن بالمعنى، لأنه لا يعرف اللفظ القرآني!!

وعن صنيعهم هذا الإجرامي، وعن جرأتهم هذه المنكرة، وعن كفرهم البواح -دخل في الأمر غير المسلمين، وكتبوا آراءهم مجتهدين!! كسابقيهم، يستنبطون من القرآن وهم لا يؤمنون به، ليخدعوا المسلمين ويضلوهم عن دينهم. حتى إن أحد الكتاب غير المسلمين كتب في إحدى الصحف اليومية التي ظاهر أمرها أن أصحابها مسلمون كتب مقالًا بعنوان"تعدد الزوجات وصمة"! فشتم بهذه الجرأة الشريعة الإسلامية، وشتم جميع المسلمين من بدء الإسلام إلى الآن! ولم نجد أحدا حرك في ذلك ساكنًا. مع أن اليقين أن لو كان العكس، وأن لو تجرأ كاتب مسلم على شتم شريعة ذلك الكاتب، لقامت الدنيا وقعدت، ولكن المسلمين مؤدبون.

وبعد: فإن أول ما اصطنعوا من ذلك: أن اصطنعوا الشفقة على الأسرة وعلى الأبناء خاصة! وزعموا أن تعدد الزوجات سبب لكثرة المتشردين من الأطفال! بأن أكثر هؤلاء من آباء فقراء تزوجوا أكثر من واحدة! وهم في ذلك كاذبون، والإحصاءات التي يستندون إليها هي التي تكذبهم. فأرادوا أن يشرعوا قانونًا يحرم تعدد الزوجات على الفقير ويأذنون به للغني القادر!! فكان هذا سوأة السوءات: أن يجعلوا هذا التشريع الإسلامي السامي وقفًا على الأغنياء!

ثم لم ينفع هذا ولم يستطيعوا إصداره. فاتجهوا وجهة أخرى يتلاعبون فيها بالقرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت