كتب الكاتب المعروف الأستاذ محمد زكي عبد القادر كلمة بمناسبة ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعتقد أنها ويعتقد غيري -فيما أعلم- أنه لم يقصد بها إلا إلى الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمجيده.
ولكن الكاتب جهل معنى كلمتين عربيتين نابيتين، لا تُذكران إلا في مقام الذم والهجاء والإقذاع، فزل قلمه من حيث لا يدري، فوصف بهما الرسول الكريم، وهما:"الإمعة"و"النكرة". وأستغفر الله من حكايتهما، فقد ألجأتني إلى ذلك ضرورة البيان والإرشاد.
فكتب بعض الكاتبين ينبه الأستاذ إلى المعنى الذي خفى عليه لهاتين الكلمتين القبيحتين في لغة العرب، وأسفوا له إذ غلط هذه الغلطة، وسقط قلمه هذه السقطة، وعتبوا عليه عتابًا رقيقًا.
وإلى هنا والأمر قريب تداركه. ليس إلا أن يعتذر الإنسان عن غلطة لم يقصد إليها، وكل القرائن في جانبه، تبرئه من القصد إلى السب أو الإهانة. ثم ينسى الناس هذا، ويستغفر الكاتب ربه عما أخطأ، إذا كان يرجو عفو الله ورحمته.
ولكن الكاتب أبى أن يقول في هذا كلمة اعتذار أو إنابة. حتى كثرت إليه الرسائل في هذا الشأن، وحتى علم أن شيخ الأزهر كتب في ذلك إلى وزير الداخلية، وحتى زاره بعض العلماء وتحدثوا إليه.
فما هو أن رأى ذلك حتى أخذته العزة بالإثم، ونفخ في روحه الغرور بالباطل، والكبرياء الكاذبة، بأنه رجل من رجال القانون، وكاتب معروف. عرف الدين والشريعة من القوانين الإفرنجية التي درسها، أكثر مما يعرفهما شيخ الأزهر وعلماء الأزهر، وأبت عليه عظمته العلمية والكتابية أن يتلقى الموعظة والنصيحة من أحد غيره، حتى لو كان أعلم منه وأكثر اطلاعًا وأوسع مدى فيما ينصحه فيه.
والمؤمن الصادق الإيمان، المتأدب بأدب الله ورسوله، يقبل النصيحة ممن هو أكبر منه، وممن هو أصغر منه، ومن أعلم منه ومن أقل منه علمًا. كما قال عمر أمير المؤمنين على المنبر -وهو عمر- حين يعلم الناس ويرشدهم، فأخطأ حكمًا ردته عليه امرأة، قال غير متردد ولا مستكبر:"امرأة أصابت ورجل أخطأ".
أما الأستاذ زكي عبد القادر فيبدو أنه رأى نفسه أكبر من هذا، فكتب كلمة في هذا الشأن، في مجلة (آخر لخظة) عدد يوم الإربعاء (20 ربيع الأول سنة 1371= 19 ديسمبر سنة 1951) ، أنا حاكيها هنا بنصها، إنصافا له، حتى يرى الناس كيف يكتب هؤلاء. وأستغفر الله من حكايتها، بما حوت من سوء أدب في جانب الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وبما حوت من استكبار واستعلاء بالباطل، ومن افتراء على من سماهم"أشياخ الدين"، على النحو الذي أشاعه على ألسنة الناس المبشرون وأتباع المبشرين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال الكاتب المسكين، تحت عنوان"دعوا المؤمنين لإيمانهم":
أحال إلي صديقي الأستاذ محمد التابعي بك كتابًا تلقاه، وعرض فيه كاتبه الفاضل لكلمة نشرتها عن النبي الكريم صلوات الله عليه .. وتلقيت أنا عديدًا من الرسائل في هذا الموضوع. وكنت أوثر ألا أعرض لها بشيء، لولا أن فضية الأستاذ شيخ الأزهر كتب إلى معالي وزير الداخلية يلفت نظره إلى هذه الكلمة. ثم تلقيت برقية من فضيلة الأستاذ الشيخ إبراهيم نجيب من قسم التخصص بكلية اللغة العربية، وزارني بعض حضرات أصحاب الفضيلة العلماء في هذا الصدد.
وإني إذ أراجع ما كتبت لا أجد إلا أنني مجدت الرسول عقيدة وإيمانًا، وهل هو في حاجة إلى تمجيد مثلي، هو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه؟ بل هل هو في حاجة إلى دفاع أحد عنه، ورسالته تملأ الكون، ودينه أخلد على الزمن من الزمن؟