وهل الذي يقول عن النبي أنه"خرج على العالم، فإذا العالم يبهر ويحبس الأنفاس، وإذا دول القياصرة والأكاسرة تهوى، وينشر في الدنيا ظل الأمن والسلام"هل الذي يقول عن النبي"إن رايته لم تسقط ولن تسقط أبدًا، لأن ربها يحميها"يمكن أن يؤخذ عليه شيء؟ كلا يا سيدي الأستاذ الأكبر وأسيادي أشياخ الدين، ليس الذي يقول عن رسالة محمد أنها معجزة بهرت العالم بالذي تؤخذ عليه لفظة أو كلمة ... ولولا أنني لا أحب أن أدخل في جدل طويل لا جدوى منه، وأحشى أن ينبو القلم بكلمة تمس مقامكم الكريم في نفسي، لقلت الشيء الكثير .. وأنا أعرف من جوهر رسالة محمد وجوهر الإسلام المكين ما يعصمني من زلة القلم واللسان، والله جل جلاله يخاطب نبيه الكريم فيقول له: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) ويخاطبه جل جلاله فيقول وهو أصدق القائلين: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) .
ارجعوا إلى كلمة سواء واذكروا قول الله جل وعلا .. أم تريدون ألا يتحدث عن النبي أحد غيركم؟ .. هل احتكرتم الدين كما فعل الكهان في القرون الوسطى، فاختصوا بأسرار الديانات، وجعلوا ما بين الله والناس طلسمًا لا يحله غيرهم؟ ... كلا يا أسيادي العلماء الأجلاء، ليست في الإسلام رموز ولا طلاسم، ليست فيه قيصرية ولا بابوية .. وهل لا بد أن نأخذ المغفرة عن طريقكم، وننتظر منكم التجريد والحرمان، كما تنتظر الرحمة والرضوان؟.
يا سيدي الأستاذ الأكبر، ويا أسيادي أشياخ الدين، كان خيرًا بدل أن تشغلوا أنفسكم بهذا أن تدعوا الناس إلى الجهاد وطاعة الله ... انظروا فيما تزخر به البلاد من الموبقات والمنكرات، واعملوا بحديث النبي صلوات الله عليه"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ... إلخ"ودعوا الخلق لخالقهم، فهو وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"اهـ."
هذا ما اجترح يمين الكاتب المعروف مرة أخرى، إصرارًا على فعلته الأولى واستكبارًا! بل هُويًّا وانحدارا!!.
أفلا ترى أن أقبح ما يقع فيه كاتب مؤدب! أن يستدل بخطاب الله جل وعلا لعبده ونبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم، بأنه كان يتيما فآواه، وضالًا فهداه، وعائلًا فأغناه-: ليوهم الناس أنه يجوز لهم أن يخاطبوا سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الخطاب، وأعوذ بالله من التردي في الباطل.
أيظن هذا المسكين أن خطاب الله لعباده كخطاب بعضهم لبعض؟! لا يقول هذا عاقل، بل لا يقوله أحمق.
ألم يسمع هذا الكاتب مرة واحدة قارئًا يقرأ في الإذاعة أو غيرها قول الله تعالى آمرًا للمؤمنين مؤدبًا، محذرا من عذابه متوعدًا: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [1] .
(1) الآية 63 من سورة النور.