فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 121

يا حماة الحمى، وقادة الإسلام، وزعماء المسلمين

لو كنت شاعرًا لنظمت في تحية ضيوفنا العظماء الكرام قلائد الدرر، ولو كنت خطيبًا لنثرت بين أيديهم بدائع الزهور، واعترافي بعجزي أبلغ الأعذار.

وإنما مثَلت أماكم أداء لغرض، وقيامًا بواجب؛ وكم كنت أتمنى أن يقوم في مقامي هذا والدي الأستاذ الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر سابقا، وما حبسه عن ذلك إلا المرض، فقد ألزمه الفراش منذ بضع سنين، ولولا هذا لسمعتم صوته يجلجل في أنحاء العالم الإسلامي، انتصارًا للمظلومين، ودفاعا عن فلسطين.

وإني أتشرف بأن أُرحب بنواب الأمم الإسلامية وممثليها باسمه واسم إخوانه الذين جاهدوا معه في الصفوف الأولى لهذه النهضة.

وما يكون لي أن أتحدث إليكم في السياسة وأنتم هداتها وأساطينها، ولو بدا لي هذا لأقعدني الخجل والعجز، ولكني أتحدث إليكم بكلمة موجزة في شأن قضية المسلمين من الوجهة العلمية الدينية.

لقد ألقى الإنكليز الحديد والنار على فلسطين، حماية لقضية خاسرة، وانتصارًا لأمة لا تقوم لها قائمة، ولن تكون لها دولة.

كلكم مسلم أو عربي، والمسلم يؤمن بالله وبرسوله وبالقرآن الذي نزل على رسوله، والمسيحي العربي يصدق بنبوة محمد؛ ويعرف أن البشائر التي في القرآن بشائر صدق، وأن آياته كلها حق.

والله تعالى يقول في شأن هؤلاء اليهود (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) سورة آل عمران 112.

ويقول في شأنهم (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ) المائدة 64.

ثم الله يحكم عليهم حكمًا أبديًا (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ، وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا) الأعراف 168،167.

أيها السادة: هذه صواعق من الله تنصب على رءوس أعدائكم، وعلى رءوس حماتهم، هذا وعد الله لكم بنصركم عليهم، والله منجز وعده، وحسب أعدائكم عهد بلفور، وهو وقومه واليهود أعجز من أن يفوا بعهده، بل هم أعجز من أن يخلفوه، لأن الله هو الذي يتولى إخلافه بأيديكم وأيدي أعدائكم.

(فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) سورة محمد 35.

(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران 139.

أيها السادة: قد أكون أصغر سنًا من أكثركم، وأظنني أقلكم جميعًا علمًا ومعرفة، ولكني أطمع في تواضعكم إذا قمت في حضرتكم بواجب النصيحة للمسلمين ليكون ذكرى؛ والذكرى تنفع المؤمنين.

إنكم تمثلون أمة الإسلام، أمة واحدة عربية، لا تفرق بينها فوارق الجنسية، الأعجمي المسلم عربي الدين واللسان؛ والعربي عربي مسلمًا كان أو مسيحيًا، وسمة هذه الأمة عند الله العزة (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة المنافقون 8] وإنكم تناوئون أمة قد ضربها الله بالذل والصغار، وضمن لكم النصر عليهم وإن استنصروا بسائر أمم الأرض (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ) فلا تعطوهم من أنفسكم ما لا مطمع لهم فيه وإن بلغوا أسباب السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت