فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 121

إن هؤلاء الأذلاء كتب الله عليهم الجلاء، فقد أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة وأرباضها، ثم جلاهم الفاروق عن الحجاز، ثم سكت عنهم المسلمون؛ بل حموهم حين رأوهم مضطهدين مستضعفين، فلما عادوا سيرتهم من البغي والعدوان، أعادهم الله سيرتهم من الجلاء، فجلاهم الألمان والطليان عن بلادهم؛ وستكون عاقبة أمرهم -إن شاء الله- أن يجليهم المسلمون عن كل بلاد الإسلام.

إن أوربة لم تتمكن من دول الإسلام في فترة ضعفهم إلا حين أرهبتهم بِغُول التعصب، حتى صار كل مسلم يتخاذل عن دينه وعن شريعته، خشية أن يتهم بالتعصب ثم ألقت بينهم بدعة القوميات، لتفتنهم عن وحدتهم وقوتهم.

وإني ليلقى في روعي أن سيكون مؤتمركم هذا فاتحة لعشرات من أمثاله، تبنون فيها حصن الإسلام، وتذودون عن حوضه، حتى تعود هذه الأمة أمة واحدة كما أمرها الله.

ولا تخافوا تهمة التعصب التي يريدون أن يصلوا من ورائها إلى ما يسمونه (حقوق الأقليات) فما كان المسلمون يومًا معتدين ولا ظالمين؛ وإن كلمة (حقوق الأقليات لها ما بعدها) ، من تغلغل النفوذ الأجنبي في كل شأن من شؤون المسلمين.

ولقد قال الزعيم الخطير، صاحب المعالي محمد علي علوبة باشا، بالأمس بالمؤتمر كلمة خالدة أرجو أن تكون على ذكر منا دائمًا. قال:

"وليعلم اليهود أنهم إذا فرحوا اليوم بظفر يستند إلى حراب غيرهم فإنهم سيندمون لا محالة يوم تغيب هذه الحراب عنهم، وأحداث الدهر كثيرة، والفرص آتية لا ريب فيها، ومن أنذر فقد أعذر".

وإني أعتقد أن هذه الكلمة مما يلهم الله بعض عباده، فهي عبرة لمن شاء أن يعتبر، وهي نذير لمن شاء أن يتدبر النذر. وأستغفر الله لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت