قال الإمام الترمذي في سنته:
حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ"قال. قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت.
رواه أبو داود (1/ 70) عن عثمان بن أبي شيبة؛ وابن ماجه (1/ 93) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد؛ والطبري في التفسير (5/ 67) عن أبي كريب، وأحمد في المسند (6/ 210) كلهم عن وكيع عن الأعمش بهذا الإسناد. ورواه الدارقطني (ص50) من طريق أبي هشام الرفاعي وحاجب بن سليمان ويوسف بن موسى: كلهم عن وكيع عن الأعمش. ورواه الطبري عن اسماعيل بن موسى السدي عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش. ورواه الدارقطني (ص51) من طريق إسماعيل بن موسى أيضًا. ورواه كذلك من طريق محمد بن الحجاج عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش. ورواه (ص50) من طريق علي بن هاشم وأبي يحيى الحماني عن الأعمش. وكل هذه الروايات لم يذكر فيها نسب عروة: إلا في رواية أحمد وابن ماجة، فإن فيهما"عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير"وهذا حديث صحيح لا علة له، وقد علله بعضهم بما لا يطعن في صحته؛ وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
قال الترمذي: وقد روى نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء. وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين.
وإنما ترك أصحابنا -أي أهل الحديث- حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد.
قال وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًا؛ وقال هو شبه لا شيء.
روى الدارقطني (ص51) عن أبي بكر النيسابوري عن عبد الرحمن بن بشر قال"سمعت يحيى بن سعيد يقول -وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة- فقال أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئًا"ثم روى عن محمد بن مخلد عن صالح بن أحمد عن علي بن المديني قال"سمعت يحيى -وذكر عنده حديثا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: تصلي وإن قطر الدم على الحصير؛ وفي القبلة -قال يحيى: احك عني أنهما شبه لا شيء"وقال أبو داود في السنن -قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني أن هذين -يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الاسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة- قال يحيى احك عني أنهما شبه لا شيء"."
قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.
قال أبو داود"وروى عن الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء"قال أبو داود"وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا"والحديث الذي يشير إليه أبو داود رواه الترمذي في الدعوات (2/ 261 طبعة بولاق، و2/ 186 طبعة الهند) وقال"هذا حديث حسن غريب. قال سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا"