فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 121

رأيت في مجلة الإثنين، في العدد 855 الصادر يوم 30أكتوبر سنة 1950، في الصفحة الثانية منه، صورًا بشعة، لامرأة مع أوثان في المتحف الروماني، التابع لبلدية الإسكندرية، وفي إحدى هذه الصور تقف المرأة أمام تمثال"العجل أبيس"ضامّة كفيها، رافعتهما إلى قريب من وجهها أمام وجه العجل، على صورة المبتهل عند بعض الطوائف غير الإسلامية. وقد كتبت مجلة الإثنين بجوار هذه الصورة الوثنية ما مثاله بالحرف الواحد:"صلاة صامتة عند الإله الصامت. أبيس ... إنها ترديد لصلوات الأقدمين"!!.

وأظن أن ليس بعد هذا الكلام كلام في عبادة وثن عبادة صريحة، لا تحتمل تأويلا ولا مجازًا ولا مغالطة.

وهذه المرأة التي تعبد العجل، لا ندري أمسلمة هي أصلًا أم نصرانية أم يهودية؟ وأيامّا كانت فإن هذه الأديان الثلاثة هي أديان التوحيد، التي جاء أنبياؤها مرسلين من الله سبحانه وتعالى حربًا على الوثنية والوثنيين، جاؤوا بالدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له. بل إن أولهم موسى عليه السلام جاء حربًا على الفراعين الوثنيين عباد العجول. وقد ارتد ناس من أتباعه في حياته، بعد خروجهم من مصر حين ذهب لمناجاة ربه، فاصطنعوا من حليهم (عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ) ، كما أخبرنا الله عنهم في كتابه الكريم [1] وقال الله عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [2] . وقص علينا ربنا عن موسى عليه السلام أنه قال لصانع العجل الذي أضل بعض قومه: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) [3] .

ولن يستطيع أحد ممن يؤمن بدين من أديان التوحيد أن يتأول أو يتمحل بالباطل لإجازة"صلاة"أمام العجل أبيس"ترديدًا لصلوات الأقدمين"مهما يكن لديه من جرأة أو تهجم، حتى لو بلغ في ذلك الغاية

ولتعلم هذه المرأة التي وقفت هذا الموقف السيئ، أنها بما صنعت خرجت من كل دين من أديان التوحيد، جادة كانت فيما ارتكبت أو هازلة، وأنها ارتكست في حمأة الوثنية المدمرة للأديان، وأنه لا منجاة لها مما تَسْتَتْبِعُه الردة من آثار في الدنيا وفي الآخرة، إلا أن تتوب توبة نصوحًا، وأني أقول ذلك مخلصًا ناصحًا لها، جاهلًا كل شيء عن شخصها وعن مركزها وعن بيئتها، وأني أقوله لها أيا كانت هي من الناس وليعلم أهلوها هذا، ورجالها، وولاة أمرها، وليضربوا على يديها، وليحجزوها عن هذا العبث بالأديان، عالمة كانت أو جاهلة.

ثم إن لي كلمة -بعد هذا- مع مجلة"الإثنين"، بل مع"دار الهلال"كلها. فما يخدع مثلي حتى يظن أن هذه الصور البشعة جاءت عفوًا ومصادفة، إنما هي -فيما أرى- خطة مصطنعة، اصطنعها مصور الدار ليأتي بشيء فني"رائع"في نظره، تقليدًا وجهلًا، دون أن يفقه شيئًا مما وراء ذلك من أثر في دينه ودون أن يفقه أن ليس معنى"حرية الأديان"-في هذا البلد المسلم أهله ودولته- أن تعلن"دار الهلال"الدعوة السافرة الصريحة إلى الوثنية وإلى عبادة العجل!!

(1) الآية 148 من سورة الأعراف، والآية 88 من سورة طه.

(2) الآية 152 من سورة الأعراف.

(3) الآية 97 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت