فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 121

(16)تحقيق سِنِّ عائشة رضي الله عنها

يقول صاحب كتاب"الصديقة بنت الصديق" [1] :

"كانت روايات من أقوال الأقدمين تذكر أن النبي عليه السلام خطب السيدة عائشة وهي في السادسة وبنى بها وهي في التاسعة. وكان هذا مجالا لأعداء الإسلام وأعداء نبي الإسلام يبدئون فيه ويعيدون، ويجدون المستمعين والمتشككين حتى بين المسلمين. فهنا مجال لإطالة الوقوف يعبره أمثال هذا الناقد الحاقد مهرولين ويجهلون ما وراءه من الزور الأثيم والبهتان المبين. وهنا وقفنا بالعقل والنقل لنثبت أن محمدًا عليه السلام لم يبن بالسيدة عائشة إلا وهي في السن الصالحة للزواج بين بنات الجزيرة العربية، فأثبتناه على رغم الأقاويل والسنين" [2] (الرسالة 551 في 24 يناير سنة 1944) .

وهذه الروايات التي تجهل ما وراءها"من الزور الأثيم والبهتان المبين"هي الروايات الصحيحة التي لا شك في صحة إسنادها والثقة برواتها عن سنّ عائشة حين زواج رسول الله بها، وأنه عقد عليها وسنُّها ست سنوات، وبنى بها وسنها تسع سنوات، وهي الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد بن حنبل وابن سعد كلهم من حديث عائشة بالأسانيد الثابتة الصحاح، وبالألفاظ الواضحة التي لا تحتمل تأويل المتأولين. ولا لعب العابثين، والتي رواها ابن ماجة من حديث عبد الله بن مسعود وابن سعد من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ومصعب بن أبي وقاص وابن شهاب الزهري وحبيب مولى عروة بن الزبير. كل هؤلاء الأئمة الثقات الأثبات الذي يروون ويصدقون ما يروون، هم عنده مثلنا"يجهلون ما وراءه من الزور الأثيم والبهتان المبين"ويدركه هو وحده بما أُوتي من جرأة وتهجم، وبما فقد من بحث وتدقيق، فهو يثبت وينفي"على رغم الأقاويل والسنين"فهو يلعب بالروايات ويحرِّفها كيف شاء ثم يقول:"ولهذا نرجح أنها كانت بين الثانية عشرة والخامسة عشرة يوم زفت إليه" (كتاب الصديقة ص65) ثم ينسى ما اجترحت يداه فيقول (ص78) :

"فعائشة البكر التي لم يتزوج النبي بكرًا غيرها قد مات عنها عليه السلام وهي دون العشرين".

"فههنا انفلات من ذلك الجزم"كما قال الدكتور بشر فارس في نقده ص193.

وهو يبني تحقيقه هذا العجيب على مقدمات اخترع بعضها اختراعًا، وحرّف بعضها تحريفا منكرًا، بالتحوير أو التأويل، ثم يسوق ذلك كله مساق الحقائق التاريخية الثابتة، شأن الرواة الثقات. ثم لا يذكر شيئًا من الحقائق التي تخالف هواه. فهو يقول:

"وتختلف الأقوال في سن السيدة عائشة يوم زُفّت إلى النبي عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة، فيحسبها بعضهم تسعًا ويرفعها بعضهم فوق ذلك بضع سنوات" (الصديقة ص64)

أما زعمه أن بعضهم يرفعها فوق ذلك بضع سنوات فإنه قول مبتكر، لم يقله أحد من العلماء، ولم يرد في رواية من الروايات، وإنما يريد أن يتزيد به ويصل إلى بغيته.

(1) انظر نقد بشر فارس لهذا الكتاب في المقتطف، فبراير 1944، باب"التعريف والتنقيب".

(2) الصديقة بنت الصديق، لعباس محمود العقاد -دار المعارف بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت