فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 121

(20)مُذكِّرة في قضية الوارثين الشرعيين المحرومين من حقوقهم في أوقاف أهليهممؤيَّدة بفتوى جليلة لإمام أهل السنة، شيخ الإسلام

محمد بن عبد الوهاب

1 -إن الفقرة الثانية من المادة (3) من المرسوم بقانون (رقم 180 لسنة 1952) وقعت حين صدرت باطلة بطلانًا أصليًا، لمخالفتها الدلائل الشرعية القاطعة. فلا تحتمل إجازة دستورية، ولا إجازة قانونية، ولا إجازة قضائية.

2 -فإن هذه المحكمة -محكمة القضاء الإداري، وضعت قاعدة من أدق القواعد القضائية وأسماها، منذ بدأت مباشرة سلطاتها التي أجازها لها القانون.

فقد قررت في القضية (65 لسنة 1 قضائية) مبدأين عظيمين:

3 -أحدهما:"أنه ليس في القانون المصري ما يمنع المحاكم المصرية من التصدي لبحث دستورية القوانين، بله المراسيم بقوانين، سواء من ناحية الشكل، أو الموضوع".

وثانيهما:"أنه لا جدال في أن الأمر الملكي رقم 42 لسنة 1923 بوضع نظام دستوري للدولة المصرية، هو أحد القوانين التي يجب على المحاكم تطبيقها، ولكنه يتميز عن سائر القوانين بما له من طبيعة خاصة تضفي عليه صفة العلو، وتسمه بالسيادة، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها، ومناط الحياة الدستورية ونظام عقدها. ويستتبع ذلك: أنه إذا تعارض قانون عادي مع الدستور في منازعة من المنازعات التي تطرح على المحاكم، وقامت بذلك لديها صعوبة، مثارها أي القوانين هو الأجدر بالتطبيق، وجب عليها بحكم وظيفتها القضائية أن تتصدى لهذه الصعوبة، وأن تفصل فيها على مقتضى أصول هذه الوظيفة، وفي حدودها الدستورية المرسومة لها. ولا ريب في أنه يتعين عليها عند قيام هذا التعارض أن تطرح القانون العادي وتهمله، وتغلب عليه الدستور وتطبقه، بحسبانه القانون الأعلى الأجدر بالاتباع. وهي في ذلك لا تعتدي على السلطة التشريعية، ما دامت المحكمة لا تضع بنفسها قانونًا، ولا تقضي بإلغاء قانون، ولا تأمر بوقف تنفيذه. وغاية الأمر: أنها تفاضل بين قانونين قد تعارضا، فتفصل في هذه الصعوبة، وتقرر أيهما الأولى بالتطبيق. وإذا كان القانون العادي قد أهمل، فمرد ذلك في الحقيقة إلى سيادة الدستور العليا على سائر القوانين، تلك السيادة التي يجب أن يلتزمها كل من القاضي والشارع [يريد المتشرع!!] على حد سواء".

(القضية رقم 65 سنة 1 قضائية، في مجموعة أحكام مجلس الدولة، تأليف الأستاذ محمود عاصم ج1 ص377،379) .

4 -وقد علقت على هذين المبدأين، في شرحي لمسند الإمام أحمد، بما مثاله:

"ومن البين البديهي الذي لا يستطيع أن يخالف فيه مسلم: أن القرآن والسنة أسمى سموًا، وأعلى علوًا، من"الدستور"ومن كل القوانين، وأن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا أطاع الله ورسوله، وقدم ما حكما له على كل حكم وكل قانون، وأن يجب عليه أن يطرح القانون إذا عارض حكم الشريعة الثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، طوعًا لأمر رسول الله في هذا الحديث:"فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"."

(المسند، في شرح الحديث 4668، بقلم أحمد محمد شاكر، ج6 ص306 طبعة دار المعارف بمصر سنة 1368 - 1948) .

والتطبيق الصحيح لهذين المبدأين، مع التمسك بنصوص الشريعة القطعية، وبالمبادئ القانونية العامة:

5 -أنه حين صدر المرسوم بقانون (180 لسنة 1952) كانت المادتان الأولى والثانية منه موافقتين للأدلة الشرعية الصحيحة: أن الوقف لا يكون إلا على الخيرات، وأنه صدقة خالصة. وأن (الوقف الأهلي) باطل لا أصل له في الشريعة، ولا تسنده الأدلة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت