حدث شيء منكر جدًا منذ أسابيع، في الاحتفال بالجامعة المصرية"جامعة فؤاد الأول بالقاهرة"فقد دعا شيوخ السن الوقورون من زعماء الجامعة، وقدوة الشباب، بضع بنات راقصات، تابعات لإحدى الدول الأجنبية، وهي إحدى الدول التي تعلن المسلمين بالعداء المسلح العملي، وبالصداقة المنافقة المعسولة، وجاء البنات على رؤوس الأشهاد، وتحت أنظار عشرات الألوف من شيوخ السن الوقورين! ومن شباب الجامعة الجامحين، يعرضن مفاتن الجسد، ويثرن الشهوات في أولئك وهؤلاء، تحت ستار"الفن"البغيض الماجن! الذي يريد عبيد أوربة، بل عبيد الشهوات، بل عبيد الجسد، بل عبيد ما لا أستطيع أن أكتبه في صحيفة محترمة مثل هذه المجلة!! أن يجعلوه شرعة الأخلاق في مصر، وفي بلاد الإسلام، بدلًا من شرعة الله التي شرع في كتابه وسنة رسوله.
فثار بعض الشبان، بطبيعة ما يُعرض عليهم من إثارة الشهوات، وبطبيعة ما ولج في نفوسهم، وأُشْرِبَته أجسامهم وعواطفهم، من إباحية وانحلال، وقبلوا بعض هاتيك الفاتنات غصبًا وكرهًا، ومرج أمر القوم واضطربوا، وخرج الأمر من أيدي شيوخ الجامعة الوقورين، وكانت فضيحة!!.
ثم ثار السفير الذي يتبعه أولئك الفتيات، فلم يجد الكبار بدا من أن يعتذروا له رسميًا، باسم الجامعة، بل لعلهم اعتذروا باسم الدولة.
وغلب الحياءُ الدولة، فلم تدر كيف تستر وجهها من هذا الحياء ومن هذه الفضيحة. فرفعت ذيلها تغطي به وجهها!! فاصطنعت بلاغًا رسميًا تنفي به ما رأته عشرات الألوف من العيون .. ولست أدري؟ أكفى هذا في ستر حياء الدولة أم لم يكف؟! ولكن هكذا كان.
ثم ثارت الصحف، وثار كبار الكتاب المساكين! بالطلبة الجامحين .. لم يثوروا من أجل الخلق والدين -أستغفر الله- هم يرون أنفسهم أجلّ من هذا وأعظم، ولا يرضون لأنفسهم ولا لأمتهم أن يُسْلكوا في عداد أمثالنا من الرجعيين والجامدين!.
إنما ثاروا من أجل فضيحتهم بين سادتهم الأوربيين، أن يظنوهم متأخرين، ولا يقدرون الفن الماجن قدره، ولا يعبدون الجسد كما يعبدون!! وثاروا من أجل فتيات زعموا أنهن في بلادهن من"الأسر الكريمة"!.
ولا أحب أن أجادلهم في هذا، فإن مقاييس الكرامة تختلف اختلافًا كبيرًا -بين الأمم الإسلامية والأمم العربية ذات الحفاظ والغيرة، وبين الأمم الحيوانية الوحشية الوثنية في أوربة وأمريكا وأتباعهما، بل نحن نرى أن مقاييس الكرامة اختلت في بلادنا اختلالا كثيرًا أيضًا، بما أفسد عبيد أوربة عندنا من كل المقاييس والموازين.
ذهب هؤلاء الكتاب وغيرهم يُنْحُون باللائمة على الطلاب المجرمين وحدهم، ويُخيّل إلى أن لو استطاعوا لطلبوا عقابهم بالقتل أو بما هو قريب من القتل.
نعم: إن ما صنع هؤلاء الطلاب من أشد المنكرات نكرًا في نظر الإسلام، وفي نظر الخلق السليم والفطرة المستقيمة، لا من جهة أن هذا التقبيل كان كرهًا فقط، فإن الغصب والإكراه في مثل هذه الجريمة إنما يزيد من شناعتها، والجريمة في مثل هذه الحادثة جرائم متعددة منفصلة، اجتمعت في حادثة واحدة.
رؤية نساء شبه عاريات حرام، ورؤية رقصهن وإظهار مفاتن أجسامهن حرام، وتقبيل الرجل امرأة غير زوجه أو ملك يمينه حرام، وتقبيل الرجل امرأة ولو كانت زوجه على أعين الناس حرام، ثم يزيد هذه الحرمات شناعة وتحريمًا أن يتصل بها الغصب والإكراه.
وهذه أحكام إسلامية بديهية، معلومة من دين الإسلام بالضرورة، لا يجهلها عامي أو متعلم، إلا أن يكون إفرنجيًا أو من عبيد الإفرنج.