وإيما أحد انتسب إلى الإسلام، ظاهرًا أو باطنًا، استحل شيئًا من هذه المحرمات، المعلوم تحريمها من الدين علماًَ ضروريًا، فرأى أن ليس بها بأس، أو رأى التظاهر بالرضا بها تقربًا إلى الوثنيين المتوحشين الإباحيين، خرج من الإسلام، واستحق أن يحكم عليه بحكم المرتدين، إلا أن يتوب توبة نصوحًا، ويرجع عن استحلال أي شيء حرمه الله.
ثار الكتاب الكبار! والمصلحون الاجتماعيون! لهذا الجرم الشنيع الذي وقع، وكان الظاهر في ثورتهم أنهم أنكروا وقوع الحادث كرهًا، وغصبًا، وما أظن ثورتهم كانت لذلك، إنما كانت لأن الجريمة وقعت على بنات الخواجات، وأمام الخواجات، فخشوا أن تحقرهم أوربة وتغُضّ من أقدارهم لدى رجالها العظماء (كبار العقول) ، كما وصفهم من قبل زعيم الإلحاد في مصر.
ما أظن ثورتهم كانت لهذا الغصب والإكراه وحده، فكم من حادث مشابه في الغصب والإكراه وقع، فما كان له عندهم من أثر.
ولكني سأفترض أن غضبهم وثورتهم كانا من أجل هذا، فأين سائر الجرائم التي تضمنها هذا الحادث الشنيع كما فصّلتها؟؟
كل المحرمات التي تضمنها هذا الحادث جرائم، وهذا معنى التحريم في الإسلام، يجب على ولي الأمر أن يعاقب من يفعلها بالعقوبة التي يراها مناسبة للعمل الحرام، وهذه العقوبة هي التي تسمى في اصطلاح الفقهاء"التعزير".
فلو كانت القوانين في بلادنا تؤخذ من تشريعنا السامي النقي وحده، في حدود ما أنزل الله في كتابه، وما شرعه لنا في سنة رسوله، الذي أُمر أن يبين للناس ما نُزّل إليهم-: لكانت لهذه الجرائم مفصلة عقوبات معينة، أو عقوبات مجملة في قواعد عامة، تدور على محور الشريعة، لا تحيد عنها قيد شعرة، إلا ما يكون من خطأ في الاجتهاد أو الاستنباط، أو من خطأ في التطبيق والتقدير، فأين هذا مما نحن فيه؟؟.
أين العقوبات التي فرضت على من ينظر إلى امرأة شبه عارية؟ أو إلى رقص النساء الكاسيات العاريات؟ وأين العقوبات على النساء إذا ارتكبن هذه الجريمة؟ ... وأين العقوبة التي تحفظ الحياء العام بين الناس، فتعاقب من يُقبّل امرأة علنًا على رؤوس الأشهاد، أنا كانت المرأة منه، زوجًا أو غير زوج، وتعاقب من يذيع صور هذه القبلات في الصحف والمجلات، والإعلانات والسينمات؟؟
بل إني لأرى الناس استهتروا في هذا الشأن، حتى انحطوا إلى درجة الحيوان أو كادوا!! فما من حفل عام أو لقاء خاص في توديع مسافر أو استقباله، إلا والقبلات تتوالى بين المتلاقين، كأنهم في مخادع النوم لا يستحون!. بل إن الصحف لتنشر صور قبلات بين عروسين، في أظهر المواضع منها، وفي بيوتات من أكرم الأسر التي يعرف الناس لها أقدارها وكراماتها، بما كان لها من مجد في أعراق الثرى والثراء، وبما كان لها من حفاظ وغَيْْرة وتصوّن!! ثم كان أمرهم إلى ما نرى، والصغائر باب واسع إلى الكبائر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أيها الناس: إن الرجل -أعني الرجل- ليستحي أن يقبل امرأته فيراه أقرب الناس إليه، أمه وأبوه، أو ابنته أو أخته.
أيها السادة: لقد فقدتم الدين، ثم فقدتم الحياء! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت".