وكان من أثر هذا الحادث المنكر، ومن ثورة الصحف بالطلاب الجامحين: أن قام من الكتاب من يلتمس لهم المعاذير، ليصلوا إلى شيء وراء هذا، من مقاصدهم الدقيقة في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وتهاوت خواطرهم واتفقت، كأنهم على ميعاد، يقحمون أنفسهم وأتباعهم في النار! فرأينا الدعوة إلى إباحة الزنا الحكومي الرسمي سافرة غير مستحيية، في بلد يزعم دستوره أن دينه الإسلام، وينتسب أهله إلى الإسلام، إلا أقلية تنتسب إلى دين عيسى ابن مريم، وإلا أفرادًا قلائل، لا يكادون يسمون أقلية، ينتسبون إلى دين موسى بن عمران، على نبينا وعليهما السلام، وهي أديان التوحيد الثلاثة الظاهرة في الأرض، المقدسة في السماء، وهي الأديان التي لم تختلف قط في أن الزنا من أكبر الكبائر.
وكان من أقبح ما رأينا من ألوان هذا الاعتذار، بل كان من البلاء المضحك، وشر البلية ما يضحك. أن تقوم بنت"جامعية"فتكتب في إحدى الصحف اليومية، بتوقيعها ظاهرة غير مستترة، تعتذر عن هؤلاء الشبان وأمثالهم، بأنهم"مكبوتون!"، وأن"الكبت"هو الذي دفعهم إلى هذه الفعلة الفاضحة!!
وأنا أعجز عن أن أرد على بنت في هذا المقام الدقيق الحرج، وإنما آسف لها، بل آسف لأهلها إن كانوا رجالًا، أن تقفهم ابنتهم مثل هذا الموقف المخجل، وأسأل الله أن يصون أعراضنا وأعراضهم.
ولن أقول لها إلا أن هذا من نتائج تعليم البنات، وترك حبلهن على غاربهن في الجامعات والندوات. بل هو من آثار خطط المبشرين الكبار، الذين لم يجدوا منفذًا لهدم الإسلام إلا من ناحية تعليم النساء.
وأمامي وأنا أكتب هذا، كلمة للأستاذ الكبير أحمد أمين بك، في مجلة"رسالة الإسلام" (العدد1 من السنة 3 شهر ربيع الأول سنة 1370 (يتحدث فيها عن(الجامعة الإسلامية) أشار فيها إلى (مؤتمر المبشرين) الذي عقد من أربعين سنة (سبتمبر سنة 1911) برئاسة المبشر العتيق، عدو الإسلام الألد"المستر زويمر". وفيها أن هذا الرجل ذا الناب الأزرق، استعرض نهضة المسلمين الظاهرة، ثم قال:"وكل هذه الحوادث تحتم على الكنيسة أن تعمل بحزم وجد وتنظر في أمر التبشير. والمبشرين بكل عناية. وعلى ذلك فسيوضع برنامج للأمور الآتية: درس الحالة الحاضرة. إنهاض الهمم لتوسيع نطاق تعليم المبشرين، والتعليم النسائي وإعداد القوات اللازمة ورفع شأنها"وقد صدقت فراسة هذا المبشر اللدود، ونجحت خطته، بما حمل تلاميذه وأنصاره من المسلمين من دعوته المغرية الخادعة، فتوسعوا في تعليم البنات إلى قعر الهاوية، حتى صرنا ما نرى، وحتى إلى أن نسمع"بنتا جامعية"تلتمس المعاذير لفسق الشبان بأنهم"مكبوتون"وتنشر هذا في الصحف اليومية السيارة، باسمها الواضح الصريح. ونعوذ بالله من الخذلان!
ثم ما هذا"الكبت"الذي يزعمون، والذي جرت به أقلام الكتاب واصطنعته نفوسهم المريضة الجاهلية، تحريفًا للكلم عن مواضعه، وإشاعة للمنكر إشاعة محرمة؟!
أليس هو (العفة) التي أمر الله بها في كتابه: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) [1] ؟. بل التي أمر الله بها في كل دين سماوي؟!.
أيها المسلمون!
خذوها عني، وسترون أثرها في كل حين:
إنكم لم تؤتوا إلا من تعليم النساء، تنفيذًا لخطط المبشرين الكبار وأتباعهم، ومن ترك حبلهن على غاربهن ينطلقن إلى مالا تدركون مداه.
وليس لكم فلاح، ولا يرجى أن تقوم لكم قائمة، إلا أن تردوا المرأة إلى خدرها طوعًا أو كرهًا، وأن تمنعوا تعليمها إلا في حدود ما أذن به الله ورسوله، (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [2] .
(1) الآية 33 من سورة النور.
(2) الآية 38 من سورة محمد.