فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 121

أيستطيع الأستاذ سليم حسن، أو أي شخص أجرأ منه ممن ينتسب إلى الإسلام، أن يقرأ قول الله تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) وقوله تعالى (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) ثم يجني عليه لسانه فيزعم أن"الواقع أنه لا يمكن الإنسان أن يتصور غرق الفرعون وعربته ومن معه في ماء ضحضاح لا يزيد عمقه على قدمين أو ثلاث"؟! أفيحسن في العقول، حتى عقول علماء الآثار -أن يكون"كل فرق"من الماء، أي كل جزء منفصل منه عن الآخر،"كالطود العظيم"أي كالجبل العظيم المرتفع إلى السماء، في ماء"لا يزيد عمقه على قدمين أو ثلاثة"؟! أم هي الكلمة يقولها القائل"لا يرى بها بأسًا فتهوي به سبعين خريفًا في النار"؟! [1] .

وماذا هو قائل في قوله الله سبحانه (فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا) ، وفي قوله (فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) بهذا التوكيد الشديد، الدال على أن فرعون وجنده هلكوا جميعًا غرقى لم ينج منهم أحد؟ أيستقيم معه لرجل يعقل دينه، ويؤمن بربه، وبأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أن يشك فيه، فضلًا عن أن يجعله مما لا يمكن الإنسان تصوره؟!.

إن أحسن حالات المؤلف الأستاذ أن يدّعي أو يدّعي له أحد من الناس أنه لم يقرأ هذه الآيات ولم يسمع بها!! ولا يعذر مسلم يجهل مثل هذا من دينه وقرآنه، فضلًا عن رجل قارئ مطلع مثل الأستاذ سليم حسن! وأنا أعرف أن لديه مكتبة حافلة بالكتب والمراجع، وما أظنها تخلو عن مصحف، ولو من طبعة المستشرق فلوجل! التي معها فهرس أبجدي لمفردات القرآن. إن خفى عليه هذه الآيات من القرآن، إن شأنه لعجب!!.

أيها الأستاذ المؤلف سليم بك حسن:

ارجع إلى ربك، واقبل موعظة رجل مخلص، لا يريد إلا أن يبصّرك موقع قدميك، إذا ما تقدمت إلى ربك يوم القيامة. ولا تأخذك العزة إذا قيل لك"اتق الله"، فالأمر جد لا هزل، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال:"وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" [2] .

(1) إشارة إلى حديث صحيح، رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم، ورواه البخاري ومسلم أيضًا بنحوه معناه.

(2) حديث صحيح، رواه أحمد والترمذي وابن ماجة. وقال الترمذي"حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت