واعلموا -أيها المسلمون خاصة- أن من خاض منكم غمار الحرب القادمة، مع هؤلاء أو هؤلاء، ثم كُتبت له الحياة، كان حيًا كميت، وعاش عبدًا ذليلًا، آثماُ عاصيًا، حتى يُسْلِمَه أجله إلى مصيره، وإن كتب عليه القتل، لم يكن شهيدًا، بل مات خارجًا على دينه، مخالفًا عن أمر ربه، عاصيًا لرسوله ومصيره إلى النار.
أيها الناس:
اعلموا"أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذْكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله [1] ".
وأنه"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وابْتُغِي به وجهه [2] ".
أيها الناس:
قد أنذرتكم فاحذروا.
(1) حديث صحيح. رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة من حديث أبي موسى الأشعري. انظر الترغيب والترهيب 2: 180 - 181، والمنتقى رقم 4192، وجامع الأصول لابن الأثير رقم 1063.
(2) رواه أحمد والنسائي من حديث أبي أمامة الباهلي. انظر المنتقى رقم 4194، وجامع الأصول رقم 1066، ونسبه المنذري في الترغيب والترهيب 181:2 لأبي داود والنسائي، وهو خطأ، فإنه لم يروه أبو داود.