فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 117

لا يغضب إلا للحق. وما رأيته مرة واحدة غاضبًا، عفّ اللسان حتى عند ذكر أعداء الله، لطيف المجلس، حلو المعشر، لا تفارقه الابتسامة الوقور، ذو دعابة مؤدبة، رقيق المشاعر، مرهف الحس ... إذا سألت أو ناقشت يستمع إليك، حتى تنتهي من كلامك تمامًاَ، ولا يقاطعك، ولا يعرض برأيك ولو خالفته الرأي، ولا يرفع صوته حتى ولو رفعت صوتك، ولا ينفعل حتى لو انفعلت ...."."

نقطة التحوّل: حدثت حادثتان لسيّد أثناء وجوده في أمريكا جعلته يعزم على العمل الحصري للإسلام والإنضمام أخيرا للإخوان المسلمين!! الحادثة الأولى: مقتل الإمام حسن البنا، حيث احتفلت أمريكا ورقصت طربًا لموت البنّا وكتبت الجرائد والمجلات عن موت عدو الغرب الأوّل في الشرق الأوسط!! والحادثة الثانية لقائه مع رجل المخابرات البريطاني"جون هيوورث دن"في بيته حيث حذّر"دن"سيّدًا من الإخوان المسلمين ومن مغبة إمساكهم بزمام الأمور في مصر وقدّم له معلومات دقيقة عن التنظيم وأهاب به أن يقف وأمثاله من المثقفين المصريين في وجه الإخوان المسلمين!! عندها أدرك سيّد صدق دعوة الإخوان وكيد أعداء الأمة بهم، وفي بيت هذا الإنجليزي قرر سيّد قطب رحمه الله - في قرارة نفسه - الإنضمام للإخوان المسلمين ..

محنته: كان أول اعتقال له مطلع سنة (1954م) ، ثم اعتقل بعدها في نفس السنة، ثم حكمت عليه محكمة الثورة (سنة 1955م) بالسجن خمسة عشر سنة، وقال سيّد مستهزئًا بعد صدور الحكم"إنها مدّة قليلة، فأين حكم الإعدام"!!، وقضى معظم هذه الفترة في مستشفى سجن"ليمان طُرّة"لإصابته بأمراض كثيرة حتى أُفرج عنه بعفو صحي بعد تدخل الرئيس العراقي"عبد السلام عارف"سنة 1964م، ثم أعيد مرة أخرى للسجن سنة 1965م بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم، ولاقى أصناف التعذيب والتنكيل مع شدة المرض وكبر السنّ ومع تقديم المغريات له، فثبت رحمه الله رغم كل الظروف حتى صدر الحكم بإعدامه في 21\ 8\ 1966م، وهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت