فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 117

بين سيّد قطب ومحمد بن عبد الوهّاب:

هناك فوارق كبيرة بين دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي وبين كتابات الإمام سيد قطب رحمهما الله، ويصعب مع وجود هذه الفوارق عقد مقارنة موضوعية، فكلاهما عاش في بيئة مختلفة: فالإمام محمد - رحمه الله - عاش في بيئة بدويّة جاهلة أمّيّة يغلب عليها السذاجة وتشتد فيها العصبية القبلية مع انتشار البدع الظاهرة وغلبة الشرك بأنواعه، ولكن الذي ميّز تلك البيئة أنها كانت حرّة أبيّة لم تستسغ الخضوع للبشر ولم يأسرها قوانين وأعراف الحضر، وهذه الحالة شبيهة بحالهم يوم بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم مع هذا كله كان كثير منهم يعتز بإنتماءه الإسلامي على مفهومه له ..

أما سيّد رحمه الله: فقد كان في حاضرة العالم الإسلامي، وفي وقت الإحتلال الأجنبي لبلاده، وكان مَن حوله على مستوى عالٍ من الثقافة، ولكن المدنية والحياة الحضرية أثّرت في الناس وأفقدتهم بعض الإحساس بالحريّة والإباء، يقل هذا ويكثر حسب البيئة التي تربى فيها الأفراد [1] ، وكان الإنحلال الخلقي على أوجه، والحرب الفكرية وكيد ومكر النصارى واليهود أشد ما يكون ..

لمّا أراد الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعلّم العلم الشرعي احتاج للسفر إلى البصرة للقاء علمائها هناك بعد أن سافر إلى مكة والمدينة [2] ، وذلك لعدم وجود مراكز تعليمية في نجد في وقته، فتلقى العلم على العلماء في هذه الأقطار ثم رجع ينشره بين الناس متأثّرًا بفكر ومنهج شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيّم رحمهما الله، وكان جل تركيزه على مشاكل بيئته، فركّز على العقيدة

(1) - فأهل الصعيد أعز - في الغالب - من أهل المدن الكبرى، وسيّد - كما مر بنا - من الصعيد، وكذلك الكثير من المفكرين والأدباء والسياسيين في مصر.

(2) - وما قاله بعضهم من أنه سافر إلى"قم"الإيرانية وتلقى العلم على علماءها، أو أنه تلقى العلم في النجف فلا أساس له من الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت