فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 117

فيخفف عنه حكم الإعدام ثم يخرج بعد ستة أشهر من السجن بعفو صحي، هيا فاذهبي إليه لعلنا ننقذه.

قالت حميدة: فتوجهت إليه لأبلغه الخبر فقلت له: إنهم يقولون إن اعتذرت فسيعفون عنك.

فربت سيد على كتفي قائلا: عن أي شئ أعتذر يا حميدة!! عن العمل مع الله?! والله لو عملت مع أي جهة غير الله لاعتذرت، ولكني لن أعتذر عن العمل مع الله.

ثم قال: اطمئني يا حميدة إن كان العمر قد انتهى فسينفذ حكم الإعدام، وإن لم يكن العمر قد انتهى فلن ينفذ حكم الإعدام ولن يغني الإعتذار شيئا في تقديم الأجل أو تأخيره.

أية طمأنينة، وأية ثقة هذه التي يتمتع بها هذا القلب الكبير .. أية راحة وأية سكينة هذه التي يسكبها الله على الفؤاد وعلى النفس المؤمنة! ومن علامة جدّيته: أنه استقال من وزارة المعارف في اللحظة التي قرر فيها دخول الحركة الإسلامية.

4 -الإحتياط والورع والهيبة أمام النصوص القرآنية:

ويبدو هذا من خلال تفسيره لكتاب الله فيقول -في ظلال القرآن- عند آية:

(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) (البقرة: 238)

(أشهد أني وقفت أمام هذه الآية ستة أشهر لا أنتقل إلى ما بعدها، كيف جاءت آية الصلاة بين آيات الطلاق، وكنت آمل أن يفتح الله علي في هذه الفترة ولكن لم يفتح الله عليّ، فإن فتح الله على أحد من القراء فليتفضل إليّ مشكورا) .

ويقول في مقدمة سورة الرعد [تفسير الظلال (4/ 2038) ] . (كثيرا ما أقف أمام النصوص القرآنية وقفة المتهيب أن أمسها بأسلوبي البشري القاصر المتحرج أن أشوبها بأسلوبي البشري الفاني، ولكن ماذا أصنع ونحن في جيل لا بد أن يقدم له القرآن مع الكثير من الإيضاح. ومع هذا كله يصيبني رهبة ورعشة كلما تصديت للترجمة عن هذا القرآن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت