ومشكلات هذه"الحضارات"كلّها سببها البعد عن شرع الله الذي يجب أن يحكم الأرض من جديد، فكان هذا الأسلوب الإستعلائي الإيماني من أشد الأخطار على اليهود والنصارى الذي كانوا قاب قوسين أو أدنى من هزيمة عقول المسلمين ..
إن لهذا الفكر الإستعلائي الإيماني مجدّدَيْن في التاريخ الإسلامي الحديث، وفي القرن الماضي على وجه الخصوص: الشيخ سيّد قطب رحمه الله في مصر، وأبو الأعلى المودودي في الهند، ولا ندّعي أنه لم يكن في تلك الحقبة علماء أجلاء في جميع أقطار العالم الإسلامي [1] ، ولكن التأثير الأكبر والأظهر والأكثر كان لهذين الرجلين، فهما بحق مجدّدان في أبواب كثيرة، منها: فقه الجهاد [2] ، وعقيدة الحاكمية، ونبذ الإرجاء والدعوة للعمل، والإستعلاء الفكري الإيماني، وخلق الثقة في قلوب المسلمين بدينهم، ونبذ كل ما سوى الإسلام من أفكار ونظريات تغلغلت في عقول المسلمين، وأمور أخرى كثيرة يصعب حصرها ولا يعرفها إلا من عاش أو درس تاريخ المسلمين القريب، ولا ينفي التجديد وجود أخطاء بشرية في المجددين، فقد قضى الله على بني البشر أن يكونوا خطّائين ..
الكل يعرف بأن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين هو الإمام حسن بن أحمد بن عبد الرحمن البنا رحمه الله، وهذا الإمام الذي قامت على يده الصحوة في مصر وُلد في نفس السنة التي وُلد فيها
(1) - سبق الشيخ سيد قطب رحمه الله بعض الكتاب من أمثال: الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني (على علّاته) ، وكذلك الشيخ عبد الرحمن الكواكبي، والبشير الإبراهيمي، والشيخ محمد رشيد رضا ومجلته"المنار"، وأبو الحسن الندوي، وغيرهم، ولكن التأثير الأكبر في العقود الأربع الماضية كان للمودودي وسيد قطب، رحم الله الجميع.
(2) - هناك مآخذ على بعض الأفكار التي طرحها المودودي رحمه الله في باب الجهاد