فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 117

الشيخ سيد قطب رحمه الله (1906م) ، فهو من أقران سيّد رحمه الله، ولكن سيّدًا رحمه الله لم يلتقي بحسن البنا مع كونهما عاشا في نفس البلد وفي نفس الفترة، وذلك أن الإمام حسن البنا قُتل سنة (1949م) ، وكان سيّد قطب وقتها في أمريكا، ولم يكن سيّد اتجه اتجاهه الإسلامي بعد، وإنما قرر ذلك في أمريكا بعد أن سمع بمقتل الإمام رحمه الله وقابل رجل المخابرات الإنجليزي .. ولم يكن سيّد رحمه الله بالذي يجهل الإمام حسن البنا رحمه الله، ولكن اهتمامه الأكبر كان منصبًا على وسطه الأدبي، ولذلك لم يكلّف نفسه عناء اللقاء بحسن البنا ..

عند رجوع سيّد رحمه الله من أمريكا تغيّر كليًّا واتجه اتجاهًا إسلاميًا، واقتربت منه حركة الإخوان التي كانت تدرس بعض كتاباته، واقترب هو منها وتعرّف على أفرادها ورأى فيهم الصدق والحق والعمل من أجل الدين، فكان طبيعيًا أن ينخرط في صفوف الجماعة الأكبر والأكثر تنظيمًا ونشاطًا وعملًا للإسلام في الساحة المصرية رغم ما علِم من سوء طويّة الحكومة ورغبتها في التنكيل بالجماعة ..

ومن الناس من يتسائل اليوم: ما بال أتباع سيّد أو من يدعي الإنتساب إليه وصل إلى ما وصل إليه!!

وهذا سؤال يسأله الكثير من الناس، وبعضهم يجعل هذا مطعنًا في الشيخ سيّد رحمه الله!! وهذا من الجهل لأنه {لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، فبعض من يدعي الأخذ بمنهج سيّد أو ينتسب لجماعة الإخوان ليس يتبع سيدًا حقيقة، وهذا كثير في كل الدعوات التي تجد من ينتسب إليها ..

وأمر آخر، وهو أن كثير من علماء الإخوان - فيما بعد - تبرأوا من كتابات سيّد وعارضوها ولم يأخذوا بها ولم يعلّموها تلاميذهم وحاولوا طمسها لأنها شديدة على المخالفين (الأنظمة الحاكمة) ، وهؤلاء يريدون الإنخراط في العمل السياسي والوصول إلى السلطة أو التغيير عن طريق البرلمانات ومجالس الشعب، وهذا يناقض ما دعى له سيّد قطب رحمه الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت