إنه من المؤسف حقًا أن يَصْدق القول بأن:"إخوان"اليوم ليسوا"إخوان"الأمس، ولكن عزائنا أن تراث الإمام سيّد ليس"إخوانيًا"حصريًّا، ولكنه تراث تجديدي تربوي فكري منهجي إسلامي لا تختص به جماعة ولا قُطْر، وهذا ما حدى ببعض الناس القول بأن سيدًا لم يكن من"الإخوان المسلمين"، وهذا خطأ أيضا، فسيّد انضم إلى الإخوان المسلمين في آخر حياته وكان رأسًا وقائدًا ومنظّرًا فيهم، ولكن فِكره ليس"إخوانيًا"بالمعنى الحزبي الضيّق الذي نراه اليوم، ففكر الإمام سيّد انطلق إلى أرجاء من المعمورة لم يبلغها فكر الإخوان، وأسَر قلوبًا وعقولًا لم تعرف"جماعة الإخوان"، وفجّر طاقات لم تصبّ في رصيد"الإخوان"فهو:"إخواني"التنظيم، مستقلّ الفكر، إسلاميّ الدعوة، عالميّ النظرة، ربّاني المنهج ..
لقد انضم الشيخ سيّد للإخوان يوم كانت الجماعة تدعوا إلى الجهاد والتضحية والمواجهة، وهذا هدف مشترك بينه وبينهم، وشهادته للتنظيم في آخر رسالته المشهورة"لماذا أعدموني"تدل على ما كان عليه"الإخوان"، فقد قال"إن حركة الإخوان المسلمين كانت هي أنجح تجربة للتربية والإعداد، وإن أي خطأ في الطريق لا يبرر تدميرها، وخصوصًا إذا كان الخطأ منها ناتجًا من خطأ في معاملتها".. (انتهى) ..
لكن ما أحدثه قادة التنظيم بعده لا دخل لسيّد فيه، ولا يُحكم على الشيخ سيّد بأدبيات الإخوان الحديثة، بل لسيّدٍ تراث مستقل واضح بيّن المعالم استفاد منه الإخوان في فترة من الفترات - عندما كان التنظيم تنظيمًا"إرهابيًّا"يدعوا للجهاد في سبيل الله وقتال أعداء الدين - ثم حمله مَن حمله خارج مصر والعالم العربي إلى سائر أقطار الأرض، ولا يرفع بسيدٍ رأسًا إلّا من صدّق قوله فعله، أما الدعاوى: فكلٌّ يدّعي الوصل بليلى [1] ..
(1) - طرأ تغيير على فكر الإخوان ومنهجهم الجهادي بعد أن تم تعيين عمر التلمساني مرشدًا عامًا للإخوان سنة 1973م (أي بعد سبع سنوات من مقتل الإمام سيد قطب رحمه الله) ، فقد عمل التلمساني على ضمان عدم الصدام مع الحكومة وأعلن نبذ العنف والتطرّف!!