فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 117

إن تراث سيّد رحمه الله يختلف عن تراث الإمام البنا رحمه الله، فحسن البنا كان يدعوا للإشتراك في الحكومات والبرلمانات للوصول إلى السلطة وتغيير المجتمع بعد الأخذ بزمام الأمور، ولكن سيدًا كان يُعلن كفر هذه البرلمانات ويدعو إلى خلعها واستئصالها واجتثاثها من جذورها وإحلال النظام الإسلامي الكامل محلّها، وهذا اختلاف جوهري كبير يين الرجلين، ولعلّه أبرز اختلاف بينهما، وهذا يدلّ على أن سيدًا كان مستقلًا في الفكر والرأي ولم يكن يتبع منهج الإخوان الذي وضعه الإمام البنا رحمه الله في كل شيء، بل كان يتبع ما رآه حقًا حسب اجتهاده وعلمه ودراسته للقرآن والسنة وأقوال أئمة الإسلام، وهذه الإستقلالية كانت سببًا رئيسًا في تألقه وإبداعه الفكري إذا أضيفت إلى رصيده الأدبي وسعة اطلاعه على علوم عصره وخاصة العلوم الفكرية والسياسية ورحلته العجيبة مع القرآن [1] ..

لو نظرنا إلى من تأثّر بسيد وعمِل بما أصّله لوجدناهم قلّة قليلة من الناس، وأعظم من ترجم كتب الشيخ سيّد ومقالاته ومنهجه إلى واقع مرئي عملي هو الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله، فهذا الرجل حمل فقه الشيخ سيّد وفكره معه حيثما ارتحل حتى حلّ رحْله في أفغانستان، فنشر هناك كتب الشيخ سيّد التي كان عليها إقبال كبير من جميع المسلمين بشتى اتجاهاتهم لأنها تزرع في قلوبهم روح العزة والكرامة التي غابت عن كتابات أكثر علماء ذلك العصر وكثير من كتاب هذا العصر، فكان الجهاد الذي اختلط بمنطق الإستعلاء الإيماني هو الأخطر على الكفر العالمي، فسيّد هو المنظّر المجدد للعزة الإسلامية، وعزّام هو من نقل هذه العزّة من التنظير إلى حيّز العمل الجهادي المسلح المنشود ..

(1) - كتب الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس كتابًا بعنوان"منهج التغيير عند الشهيدين حسن البنا وسيد قطب"أنكر فيه على الإخوان التنكر لتراث سيد رحمه الله وبين أن تراثه هو ذاته تراث الشيخ البنا رحمه الله، ثم ذكر نماذجًا تبين تطابق أفكار الرجلين .. ويظهر من عرضه اختلاف الأسلوب والوسائل بين الرجلين - في الجملة - مع توافق الأهداف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت