فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 117

سيّد قطب: الشيخ الإمام العالم:

نحن نختلف مع بعض ما قاله الإمام الألباني رحمه الله، خاصة في قوله بأن سيّدًا"لم يكن عالمًا"، فهذا القول ليس دقيقًا وليس على إطلاقه، فسيّد رحمه الله ليس فقيهًا أو محدّثًا بالمقياس الإصطلاحي للكلمتين، ولكنه لا شك عالم بمهمّات وكلّيّات ومقاصد الدين، ومتخصص في بعض جوانبه التي منها"الحاكمية"و"حقيقة الجهاد"وعقيدة"الولاء والبراء"، وهو من أفضل مَن كتب من المعاصرين عن"شموليّة الدّين"وعن حقيقة"لاإله إلّا الله"، ولا شك أنه عالم بتفسير كتاب الله: يدلّ عليه كتابه"الظلال"وغيره من كتبه، وقد قال عن نفسه أنه قرأ تفاسير العلماء ودرس القرآن على أساتذته ودرسه هو دراسة متعمقة لخمسة وعشرين سنة، فكون الإنسان غير متخصص في بعض جوانب العلم الشرعي لا يخرجه ذلك من دائرة أهل العلم إن تخصص في جوانب أخرى، فعلوم الشريعة كثيرة، وأصلها: علم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه، وما عداها فهي دالخة فيها أو أدوات لها، ومن المفارقات أن يصدر هذا الكلام من الشيخ ناصر رحمه الله، فقد قال بعض العلماء الكبار في الشيخ ناصر قريب من مقولته في سيّد قطب، قالوا بأن الشيخ الألباني"ليس فقيهًا بل هو محدّث"، وذلك ردًا على بعض اختياراته الفقهية ..

كان الأولى بالشيخ الألباني رحمه الله أن يفصّل مثل هذا التفصيل في سيّد رحمه الله فيقول: بأنه ليس من أهل الإختصاص في الفقه أو الحديث، أما قوله أنه ليس بعالم فهذا ينفيه علم سيّد الغزير الذي أودعه كتبه، وللمرء أن يتسائل: كم يحتاج حملة الدكتوراة للدراسة حتى يحصلوا على الشهادة!! وهل هناك من العلماء والمشايخ وطلبة العلم من حاملي هذه الشهادات وغيرهم من يستطيع الإتيان بمثل كتاب الظلال!! بل نذهب إلى أبعد من هذا ونقول: كم دراسة ماجستير أو دكتوراة في مشارق الأرض ومغاربها تناولت جوانب من كتاب الظلال بالثناء والإستحسان والإنبهار!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت