لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (التوبة: 33) ، فأخذ سيّد يصرخ في الأرض ليبلغ صوته شغاف القلوب مصرًّا على أن المستقبل لهذا الدين وأنه ظاهر رغم أنف الكافرين ..
هذه الثقة الكبيرة التي كانت في قلب سيّد - رحمه الله - نقلها إلى قلوب المسلمين في فترة قصيرة من الزمن، وكانت كلماته الصادقة التي ترجمها بمواقفه الثابتة لها أثر السحر في عقول الناس، فنال إعجابهم واستحق احترامهم في فترة وجيزة، وأصبح رمزًا من رموز الأمة وقائدًا من قادتها الأفذاذ ..
كانت حركة الثوار في أصلها منبثقة من حركة الإخوان المسلمين، وكان اسم حركة"الضباط الأحرار"قبل هذه التسمية:"الإخوان الضباط" [1] نسبة إلى الإخوان المسلمين، وكان عبد الناصر عنصرًا في"أسرة"من أُسَر"الإخوان الضباط"ولكنّه غيّر الإسم إلى"الضباط الأحرار"واستقل عن تنظيم الإخوان سنة 1950م، لكن لم ينقطع عنهم كليًّا حتى قيام الثورة!! وفي وقت الثورة - وقبلها - كان نجم سيد ساطعًا كونه المنظّر الألمع وصاحب المصداقية الحقة والأولى في هذه الحقبة عند الجميع، ولم يكن قد انضم للإخوان بعد، فكان لا بد لقادة"الثورة" (بقيادة عبد الناصر) من التزلّف له والتظاهر بالعمل تحت جناحه حتى تتم لهم السيطرة، فكانوا يجلّونه ويلْتفّون حوله ويستشيرونه في كثير من الأمور، حتى أقنعوه بالعمل معهم كمستشار للشؤون الداخلية بعد قيام الثورة، وكان سيّد رحمه الله يعلم حقيقة كونهم عملاء لأمريكا قبل قيام الثورة (بل في بداية تكوينهم) ، ولكنه عمل معهم ستة أشهر على مضض في محاولة مستميتة للإصلاح الداخلي، ثم تركهم لإختلافه الشديد معهم ..
(1) - (تأسست سنة 1946م)