وأنقل هنا كلامًا للشيخ سلمان العودة يظهر به الفرق بين من قرأ كتب سيّد بتجرّد فحكم عليها، وبين من لم يقرأها كالشيخين، أو من قرأها بسوء نيّة وحُكم مسبق كالمدخلي وأتباعه الستة أو السبعة:
سيد قطب رحمه الله اختلف في منهجه الكثيرون، فالبعض أسماه مكفِّرا والبعض الآخر أسماه مشبِّها والبعض الاخر أسموه متكلِّما؛ والأدهى من ذلك والأَمَر أن البعض يكفره ويمزق كتبه ويكفرونه ويسمون كتابه (في ظَلال القرآن) الظَّلال بالفتح!! علما بأنه حمَل لواء الجهاد في سبيل الله بالكلمة الصادقة - كما نحسبه والله حسيبه - ومات وهو على كلمة الحق التي دعا إليها.
فما صحة ما يقوله المتقوّلون؟
أما عن سيد قطب فقد قرأت معظم كتبه، وإن شئت فقل: كل كتبه، كما قرأت كثيرًا مما كُتِبَ عنه، ولعل أوفى كتاب في هذا الباب هو كتاب (سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد) للدكتور صلاح الخالدي، وللدكتور عناية خاصة بالأستاذ سيد، وآخر مؤلفاته حوله رسالة كبيرة نشرت ضمن سلسلة أعلام المسلمين [1] .
والملحوظ أن الناس في سيد، وفي غيره، يكون فيهم المتوسط المعتدل الذي ينظر بعين الإنصاف والتجرد والتحري، ويكون فيهم المتطرف الذي يقع في التعصب والهوى؛ وسيان أن يكون التعصب
(1) - اسم الكتاب: سيد قطب الأديب الناقد، والداعية المجاهد، والمفكّر المفسّر الرائد. وهو من منشورات دار القلم بدمشق (طبعة أولى سنة 1421هـ)