فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 117

ضد الشخص مما يحمل على رد الحق الذي معه وتصيد الأخطاء عليه وتفسير كلامه على أسوأ الوجوه وعدم الاعتبار بالمتقدم والمتأخر من كلامه ... أو أن يكون التعصب له مما يحمل على أخذ أقواله بدون تحفظ، والغفلة عن أخطائه وعثراته، والدفاع عنه بغير بصيرة، بل: وربما اعتقاد العصمة في المتبوع بلسان الحال، أو بلسان المقال.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) .

والذي يخاف الله يتورع عن أعراض عامة المسلمين، فضلًا عن خاصتهم من أهل العلم، والدعوة والجهاد والدين.

والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين ومن دعاة الإصلاح، ومن رواد الفكر الإسلامي ... سخّر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام، وشرح معانيه، ورد شبهات أعدائه، وتقرير عقائده وأحكامه، على وجه قلّ من يباريه أو يجاريه في هذا الزمان.

وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس همّ الإسلام قلبه، وملك عليه نفسه، قد شغله الحزن على الإسلام، والغضب له، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة.

وكتابه الظلال يعتبر إضافة كبيرة لدراسة التفسير، واستطاع فيه أن يستوعب كثيرًا مما كتبه المتقدمون، وأن يبنى عليه رؤيته الخاصة المتميزة، وفهمه الثاقب، ودرسه الغزير، وأن يقرن آي الكتاب بحياة الناس المعاصرة حتى يشعر قارئه أن القرآن ليس كتابًا نزل لبيئة خاصة في المكان والزمان، ولكنه هداية للناس أجمعين، أيًا كان زمانهم أو مكانهم.

ولقد استفاد الأستاذ سيد من تفسير ابن كثير فائدة غنية، ونقل عنه، وربما اعتمد عليه خصوصًا في باب المرويات والأقاويل، بل وفي أوجه الاختيار والترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت