لم يكن سيّد الذي نعرفه: سيّدًا في جميع أطوار حياته، فقد مرّ سيّد قطب رحمه الله في حياته بمراحل أو أطوار نستطيع حصرها في ثلاثة: طور التيه والضياع الفكري، ثم الطور الأدبي الإسلامي، ثم الطور الإسلامي العملي أو"الحركي". ولنتحدث عن كل طور بإيجاز:
الطور الأوّل: طور التيه والضياع الفكري، وهو من سني الدراسة الثانوية (1925م) إلى سنة (1940م) ، كان هذا الضياع الفكري نتيجة لانتشار الثقافة الغربية وتمكنها من جيل تلك الحقبة، ولكن سيدًا القروي الأصيل لم يسقط في الجانب السلوكي، وإنما كان هذا التيه فكريًا بحتًا [1] ، وكتب سيد في هذه المرحلة مقالات وكتب عديدة، وكان ملاصقًا لأستاذه العقّاد منافحًا ومدافعًا عنه، فأخذ هذا منه جل وقته وغلب على فكره .. ومما ألّف سيد في هذه المرحلة من الكتب:
1 -"مهمة الشاعر في الحياة وشعر الجيل الحاضر": كتبه وهو في السنة الثالثة في الجامعة. (ط 1933م)
2 -"الشاطئ المجهول": وهو ديوان شعر (ط 1935م) ، ولعله يمثل قمة التيه والضياع الذي يظهر واضحًا في كلمات سيّد وتعبيراته ..
3 -"نقد كتاب: مستقبل الثقافة في مصر"الذي ألّفه طه حسين. (ط 1939م)
(1) - لم يكن سيد هو الأول ولن يكون الأخير الذي مر بمرحلة التيه والضياع وعدم الإستقرار الفكري في مشواره الثقافي، فهذا الشيخ الأديب"محمود محمد شاكر"رحمه الله يذكر في كتابه"رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"أنه مر بمرحلة"حيرة زائغة وضلالة مضنية وشكوك ممزقة ..."استمرت لعشر سنوات!! وهذا كثير في العلماء والأدباء، فهذا الفضيل بن عياض عابد الحرمين كان قاطع طريق يخافه المسافرون، وبعض كبار علماء الأمة تأثروا بالفلاسفة وعلم الكلام واختلطت عليهم الأمور ولم يرجعوا إلى الحق إلا في أواخر حياتهم ..