الطور الثاني: الطور الأدبي الإسلامي: بدأ سيّد في هذه المرحلة دراسة القرآن وبعض الدراسات الإسلامية، وكان في مرحلة التكوين العلمي الشرعي، وألّف بعض الكتب التي تحتاج إلى إعادة نظر في بعض جوانبها الشرعية، ولكونه تثقّف بثقافة عصره وقطره: وقع في بعض الأخطاء التي لم يسلم منها مَن كان مثله أو حتى أفضل منه في هذه الجوانب، ولكن لم تغب عنه في هذه الفترة: الثقافة الأدبية وحب الأدب، وقد أخرج في هذه الفترة الكتب التالية:
1 -"التصوير الفني في القرآن": وهو أول كتاب له في موضوع إسلامي (ط 1945م) ، وقد قدّم القرآن بأسلوب أدبي رفيع قل نظيره، وأهداه لوالدته، رحمهما الله .. يقع الكتاب في (259) صفحة من القطع فوق الصغيرة، وفي هذا الكتاب عبارات قليلة لا يوافق عليها شرعًا، ولكن سيدًا في هذا الوقت لم يكن كاتبًا إسلاميًا بالمعنى الذي سيظهر في آخر حياته، بل حاول في هذا الكتاب دراسة آيات من القرآن دراسة أدبية بحتة باستخراج جماليّاتها وتصويراتها الفنّيّة [1] ..
2 -"الأطياف الأربعة": مع حميدة ومحمد وأمينة قطب، في الأدب (ط 1945م)
(1) - ورغم هذا، فقد قدّم الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله شهادة لهذا الكتاب ولكاتبه قلما تُعطى من أديب لأحد أقرانه، فقال رحمه الله:"كتاب التصوير الفني في القرآن فتح والله جديد، وسيد قطب وقع علي كنز من كنوز القرآن، كأن الله ادخره له فلم يعط مفتاحه لأحد قبله، حتى جاء هو ففتحه ..."، ولعل هذه مبالغة من الشيخ الطنطاوي رحمه الله، ولكن كلماته تحكي شدة إعجابه - كعالم أديب - بهذا الكتاب القيّم ..