فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 117

ولقد رأيت هذه الملامح على تفكير أخيه الأستاذ محمد قطب -حفظه الله-، فكثيرا ما كان يحدث بأمور يتوقعها كنت أحسبها أيامها ضربا من الخيال أو إغراقا في الأوهام، ثم رأيتها واضحة جلية في واقع الأرض ..

2 -سعة الأفق:

وهذا راجع إلى عاملين:

أولهما: الإطلاع على المخطط العالمي لضرب الإسلام.

ثانيهما: سعة ثقافته واطلاعه على الثقافة الإنسانية.

أما اطلاعه على المخطط العالمي لضرب الإسلام ممثلا بالحركة الإسلامية، فلقد كان مبعوثا لوزارة المعارف المصرية إلى أمريكا في الوقت الذي لم يكن يعرف فيه حقيقة الإسلام بعد، ولم يلتزم بعد بتعاليمه، فيقول عن نفسه وهو في طريقه إلى أمريكا: (كنت أحد ستة نفر من المنتسبين للإسلام في باخرة تشق عباب الأطلسي ميممة شطر أمريكا) وفي أمريكا جرت له حادثتان كانتا سببا لدخوله في الحركة الإسلامية (كما حدثني بذلك أحد أرحامه) :

أولهما: -كما يحدث هو- كنت في (31) شباط (1949م) مستلقيا على أحد أسرة مستشفى في أمريكا فرأيت رقصا صاخبا وموسيقى وأنوارا ورأيت الإبتسامات تعلو الوجوه، والفرح يغمر المستشفى فقلت: أي عيد هذا الذي تحتفلون به قالوا: اليوم قُتل عدو النصرانية في الشرق، اليوم قتل حسن البنا.

قال: فهزتني هذه الكلمة من أعماقي.

ثانيهما: إن السفارات العالمية كانت تتسابق على اصطياد الشباب المسلم، وسيّد كصحفي معروف كان أحد هؤلاء الذين تدور حولهم العيون ليكون صيدا سهلا وفريسة مستساغة لصائده، فدعاه مدير الإستخبارات في السفارة البريطانية في واشنطن إلى بيته.

قال سيد: فعندما دخلت بيته كم أذهلني مفاجأة أني رأيت عنده كتاب (العدالة الاجتماعية) ، ولم يكن قد وصل أمريكا إلا نسخة واحدة أرسلها لي أخي محمد، إذ أنه قد أشرف على طباعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت