والحق أنني ما تأثرت بكاتب كتب في الفكر الإسلامي أكثر مما تأثرت بسيد قطب، وأني لأشعر بفضل الله العظيم عليّ إذ شرح صدري وفتح قلبي لدراسة كتب سيد قطب، فقد وجهني سيد قطب فكريًا وابن تيمية عقديًا وابن القيم روحيًا والنووي فقهيًا، فهؤلاء أكثر أربعة أثروا في حياتي أثرا عميقا.
ولقد كان لاستشهاد سيد قطب أثر في إيقاظ العالم الإسلامي أكثر من حياته، ففي السنة التي استشهد فيها طبع الظلال سبع طبعات بينما لم تتم الطبعة الثانية أثناء حياته، ولقد صدق عندما قال: (إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشموع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء) .
ولقد مضى سيد قطب إلى ربه رافع الرأس ناصع الجبين عالي الهامة، وترك التراث الضخم من الفكر الإسلامي الذي تحيا به الأجيال، بعد أن وضّح معان غابت عن الأذهان طويلا، وضح معاني ومصطلحات: الطاغوت، الجاهلية، الحاكمية، العبودية، الألوهية، ووضح بوقفته المشرفة معاني البراء والولاء، والتوحيد والتوكل على الله والخشية منه والإلتجاء إليه.
والذين دخلوا أفغانستان يدركون الأثر العميق لأفكار سيد في الجهاد الإسلامي وفي الجيل كله فوق الأرض كلها، إن بعضهم لا يطلب منك لباسا، وإن كان عاريًا، ولا طعامًا، وإن كان جائعًا، ولا سلاحًا، وإن كان أعزلًا، ولكنه يطلب منك كُتب سيد قطب.
وكم هزني أن أسمع أن هنالك قواعد جهادية في أفغانستان وعمليات حربية يطلق عليها اسم سيد قطب.
ومن جميل الموافقات العجيبة أن أستاذنا الكبير في الجهاد في فلسطين (صلاح حسن) كان يعد لعملية في فلسطين يسميها عملية (سيد قطب) ولشدة ما كانت الدهشة أن صلاح حسن قد استشهد في ليلة (29) أغسطس نفس الليلة التي أعدم فيها سيد قطب.
رحم الله سيد قطب .. ونرجو الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
عبد الله عزام" (انتهى) .."
وللشيخ عبد الله عزام -كما ذُكر آنفًا - رسالة قيّمة تحدّث فيها عن سيد ومناقبه وردّ فيها على الشبهات، وهي بعنوان"عملاق الفكر الإسلامي"، فلا بد من مراجعتها ..
وهذه فتوى للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله ورعاه وأطال عمره في طاعته، حيث سُئل رحمه الله عن شباب يبدّعون سيّد قطب وينهون عن قراءة كتبه ويطعنون في حسن البنا، فقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله:
"الحمد لله وحده، وبعد:"
لا يجوز التبديع ولا التفسيق للمسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من قال لأخيه يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" [1] .. وفي الحديث أن"من كفّر مسلمًا فقد باء بها أحدهما" [2]
(1) - الحديث في صحيح مسلم بلفظ"ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك. إلا حار عليه"
(2) - جاء في صحيح البخاري ومسلم بلفظ"أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما"