فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 117

كما انتفع بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في المنار فيما يتعلق بربط هداية القرآن بنتائج العلم والبحث الإنساني والاجتماعي والعمراني، وفيما يتعلق بالتجرد عن التعصب والتقليد.

ولكن يبقى الظلال شيئًا آخر، غير هذا وذاك.

نعم؛ ليس الكتاب تفسيرًا لآيات الأحكام، ولهذا فهو لا يغني عن مثل كتاب القرطبي أو ابن العربي أو الجصاص أو غيرهم، خصوصًا للمهتمين بمعرفة المذاهب الفقهية والترجيح بينها، وليس تقريرًا مفصلًا أو تعليميًا لكليات العقيدة وجزئياتها، فهو لا يغني عن قراءة ما كتبه الإمام الفذ ابن تيمية، أو تلميذه العَلَمْ ابن القيم، في تقرير العقيدة، والذب عنها، ومناظرة خصومها.

بل ووقع في الظلال عثرات في هذا الباب وفي غيره، ولكنها يسيرة إلى جنب ما فيه من الخير والعلم والإيمان.

ومن ذلك - تمثيلًا - اضطرابه في باب الاستواء كما يعرفه من راجع تفسير هذه الآية في مواضعها السبعة المعروفة، ووقع منه في بعضها أن الاستواء كناية عن السيطرة والاستعلاء، وهذا خطأ، والصواب أن الاستواء، كما قال مالك: معلوم، من حيث المعنى، مجهول، أو غير معقول، من حيث الكيفية، وقد ذكر الأئمة في معناه: العلو، والاستقرار، والارتفاع، والصعود، والله أعلم.

ومن ذلك أنه يسمى توحيد الألوهية - الذي هو توحيد العبادة - باسم توحيد الربوبية، ويسمي توحيد الربوبية باسم توحيد الألوهية، وهذا خطأ في اللفظ، لكنه رحمه الله كان شديد الوضوح في إدراك هذه المعاني والحقائق وتقريرها.

ومن ذلك أنه كتب فصولًا موسعة في موضوع الدعوة ومنهجها، والموقف من المجتمعات المعاصرة، وكتب ذلك بعاطفة مشبوبة ولغة قوية وغيرةٍ على الدين وعلى المسلمين حملها بعض قارئيه ما لا تحتمل من المعاني واللوازم، وتعاملوا معها على أنها نصوص تقرأ بحروفها وألفاظها، وتحفظ وتتلى ويستشهد بها في مواطن النزاع، ومضايق الجدل والمناظرة والخصام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت