مساومات الحكام وعمالتهم للكفار أوضح من الشمس في وضح النهار، وكان الناس في جهل مدقع بدينهم إلا ما كان من بعض الأفراد أو بعض الحركات الإسلامية هنا أو هناك، ورأى الشيخ سيّد بأن الكتّاب والمثقفون في مصر وغيرها انشغلوا بأمور تافهة عن قضاياهم المصيرية، وبنظرة سريعة على كتابات تلك الحقبة ترى كيف أن الناس اشتغلوا بتبني الإشتراكية والقومية والديمقراطية والرأسمالية، واشتغلوا بالجدالات الأدبية (بين طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ وأمثالهم) ..
رأى الشيخ سيّد بنظرته الواعية أن الأمة غافلة عن دينها هاجرة لكتاب ربّها، فأراد أن يربطها بوحْيها من جديد، فكانت كتاباته نقلة نوعية في الأدب العربي الإسلامي، وتكمن خطورة الشيخ سيّد في أنه لم يكن كبقية الكتاب الذين وقفوا موقف المدافع عن الإسلام، بل تعدّى الشيخ سيّد هذه المرحلة إلى مهاجمة عقائد الكفار شرقًا وغربًا بمنطق الإستعلاء الإسلامي والإعجاز التشريعي القرآني، وكأنه جدد في الأمة قول الله تعالى {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) ، فقد كان من مكر الكفار أن يؤصّلوا روح الإستسلام والتبعية للغرب في نفوس المسلمين حتى يسهل عليهم ترويضهم واحتلالهم، وكان هناك علماء يدافعون باستحياء عن القيم الإسلامية، وبعضهم أراد تطويع الإسلام ليتماشى مع المفاهيم الغربية: فهذا يقول"الإشتراكية الإسلامية"وهذا يقول"الديمقراطية الإسلامية"وهذا يقول"الفلسفة الإسلامية"وهذا يؤصّل لمفاهيم"القومية الإسلامية"، وهذا يقول بـ"وحدة الأديان"، وهذا ينادي بـ"الأخوّة الدينية"بين أصحاب"الأديان السماوية"، وهذا يُلغي أحكام"جهاد الطلب"بحجج واهية، وهذا ينفي وجود عقيدة"الولاء والبراء"، وهذا يستحي من ذكر"الحدود الشرعية"، وبعضهم طوّع وحرّف الكثير من دلالات النصوص لتوافق بعض المفاهيم الكفرية!!
أتى الشيخ سيّد ليقول للجميع: إن الإسلام يَعلوا ولا يُعلى، ومفاهيمكم هذه كلها تحت قدمي، وليس في الأرض شيء صالح غير هذا الدين، وهذه معالمه، فتفيّؤوا بظِلال قرآنكم، واتركوا تصوّرات عدوّكم، فلا عدالة إلا في الإسلام، ولا مستقبل إلا له، ولا سلام إلا تحت رايته،