هناك مطاعن غير مباشرة طُعن بها سيّد رحمه الله، منها: أن من يقرأ له يستعلي على الناس ويظن أنه أفضل منهم وأن غيره دونه!! ولا أدري كيف يكون هذا مطعنًا في سيّد رحمه الله!! إن سيدًا رحمه الله تكلم عن الإستعلاء الإيماني وركّز على هذه الحقيقة تركيزًا كبيرًا، ولكنه لم يقصد به استعلاء المسلم على المسلم، وإنما كان يقصد به إستعلاء المسلم على كل ما هو غير إسلامي، وهذا حق غائب عن واقع المسلمين، فكثير من المسلمين مهزوم نفسيًا أمام الكفار، والإسلام لا يرضى بهذه الإنهزامية النفسية، والله سبحانه وتعالى قال في كتابه {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) ، وقال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... } (آل عمران: 110) ، وآيات أخرى كثيرة تبين أفضلية هذه الأمة وعلوّها على سائر الأمم بالإيمان بالله، وهذا ما أراد أن يزرعه سيّد في قلوب المسلمين، ولكن بعض الجهال فهم هذا فهمًا خاطئًا ووضع هذه الحقيقة الشرعية في غير موضعها واستعلى على غيره من المسلمين، وهذا ليس ما دعى إليه سيد رحمه الله، وهذا لا يضر سيدًا، فهو ليس مسؤولًا عن جهل من يقرأ له، وهذا المقياس الذي قاس به هؤلاء غريب جدًا، ولا يمكن أن يكون مقياسًا صحيحًا أبدًا، فهذا القرآن كلام الله الذي هو أفصح وأبين الكلام على الإطلاق: اختلف كثير من الناس فيه، وحملوا كثير من آياته على غير محملها، أفنطعن في القرآن لأن بعض الجهال لم يفهموا بعض آياته!! إذا كان هذا حصل مع القرآن الذي هو أعظم معجزة في الأرض، فكيف بكلام بشر غير معصوم!!
ثم لماذا لا يكون للميزان كفتين!! نحن لو سافرنا إلى دول شرق آسيا أو إلى أوروبا لرأينا الكثير من النجديين في الحانات يشربون الخمر ويأتون المنكرات، ولو سألت أحدهم عن عقيدته لقال بأنه درس كتاب التوحيد في المدارس، أو أنه على عقيدة السلف، وهو محق في هذا، فهو يعتقد بأنواع التوحيد ولا يشرك بالله ولا يدعوا قبرًا أو يستغيث بميت ويعتقد كفر من فعل ذلك، ولكنه لا يطبّق كل ما دعى إليه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، وليس هذا وأمثاله نماذج لأتباع الإمام المجدد، فإذا كان كذلك، فلماذا لا نزن بنفس الميزان!!