وسيد رحمه الله لا ندعي له العصمة من الخطأ، بل نقول إن له أخطاء ليس هذا مجال تفصيلها، ولكنها لا تخل بأصل دعوته ومنهجه، كما أن عند غيره من الأخطاء التي لم تقدح في منزلتهم وعلى سبيل المثال ابن حجر والنووي وابن الجوزي وابن حزم، فهؤلاء لهم أخطاء في العقيدة إلا أن أخطاءهم لم تجعل أحدا من أبناء الأمة ولا أعلامها يمتنع من الاستفادة منهم أو يهضمهم حقهم وينكر فضائلهم [1] ، فهم أئمة إلا فيما أخطئوا فيه، وهذا الحال مع سيد رحمه الله فأخطاؤه لم تقدح في أصل منهجه ودعوته لتوحيد الحاكمية وتعبيد الناس لربهم.
والقاعدة التي يجب أن تقرر في مثل هذه الحالات هي ما يستفاد من قول الله تعالى {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} فكل من حقق ما يجب تحقيقه من أصل الدين، ينظر بعد ذلك في سائر منهجه فإن كان خطؤه أكثر من صوابه وشره يغلب على نفعه فإنه يُهمل قوله وتُطوى كتبه ولا تُروى، وعلى ذلك فالقول الفصل في سيد رحمه الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن (لا إله إلا الله) ، لا سيما أنه حقق أصول المعتقد الصحيح، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا نوافقه عليها رحمه الله.
وختاما لا يسعني إلا أن اذكر أنني أحسب سيدا والله حسيبه يشمله قوله عليه الصلاة والسلام (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله) [2] ، فنحسب أن سيدا رحمه الله قد حقق ذلك الشرط حيث قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله .. وأنقل كلمة له رحمه الله قبل إعدامه بقليل عندما أعجب أحد الضباط بفرح سيد قطب وسعادته عند سماعه نبأ الحكم عليه بالإعدام"الشهادة"وتعجب لأنه لم يحزن ويكتئب وينهار ويحبط فسأله قائلا: أنت تعتقد أنك
(1) - ظهرت فرقة جديدة سمّاها بعض الناس"الحدّادية"نسبة إلى شخص يدعى محمود بن محمد الحداد تطعن في هؤلاء العلماء، ومحمود هذا مصري من مواليد 1374هـ، وله أتباع جهال مثله، وقد وجدنا بعض أفراخ المدخلي ينالون من النووي وابن حجر، وهذا من تتبعهم لخطوات الشيطان: فهم لما طعنوا في سيّد وأمثاله قال لهم الناس بأن كبار العلماء سقطوا في بعض أبواب العقيدة، فما كان منهم إلا أن طعنوا في هؤلاء العلماء ليُثبتوا طعنهم في المعاصرين!!
(2) - الحديث مروي عن جابر بن عبد الله وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.