في هذه الليلة وبعد يوم حافل بقصف الطائرات الذي استمر من بعد صلاة الفجر حتى المساء جرى ذكر الأستاذ سيد قطب -رحمه الله تعالى- فتنبهت أننا في شهر أغسطس، الشهر الذي استشهد فيه وأنه قد مضى عشرون عاما على شهادته، فكان لا بد من الكتابة عنه ولو شذرات وأسطرا وذلك رمزا للوفاء وعنوانا للمودة والإخاء.
لقد بدأت أقارن بين تلك الأيام التي كان يكتب فيها سيد من وراء القضبان للجيل، حيث كتب الله لي أن أعيش تلك الأيام التي أرخى الليل فيها سدوله على المنطقة وادلهم ظلامها، وضاقت الأرض بما رحبت على الدعاة، وخلا الجو للشيطان الرجيم يذرع الأرض شرقا وغربا.
أذكر تلك الأيام -لا أعادها الله علينا- ولا أذكر أني رأيت فيها فتاة واحدة من المتعلمات محجبة في بلدي، وعندما كنا نرى فتاة تلبس جوارب تحت لباس المدرسة الذي يكاد يصل ركبتها نعجب بأخلاقها ونتحدث بآدابها.
كان في جامعة القاهرة التي تعد فيها الفتيات حوالي خمسين ألفا، فتاة واحدة ملتزمة اللباس الشرعي وهي ابنة شقيقة سيد قطب -رحمه الله تعالى -.
أذكر أن مظاهرة خرجت في عام (1967م) قبل الإحتلال اليهودي بثلاثة أشهر في المدينة التي أنا منها -جنين/فلسطين- تعبر عن سخطها على اليهود وتندد بالظالمين وتهتف بحب عبد الناصر، فلم تجد تعبيرا صادقا عن سخطها أوضح ولا أقوى من أن تدخل دار الدعوة الإسلامية وتمزق المصاحف والتفاسير وتلقيها في شوارع المدينة!! ولا زال منظر أوراق المصاحف يهز الأوصال بتذكرها.
ولم يفسح الأجل للأستاذ سيد أن يرى الثمار المباركة التى أثمرها الله عزوجل من غراس قلمه المبارك.
لم ير الصحوة الإسلامية ولا رجوع الجيل إلى الله ولكنها الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.