التكفير بالترك وبالاستحلال
الترك يراد به ترك واجب، والفعل، فعل محرم، سواء في النواقض وغيرها.
وقد يكفر بالترك وحده، وبالترك مقترنًا به عمل، والكفر بالترك نفسه يكون على وجهين:
الترك عند الإطلاق، والترك عند قيام مقتضي فعل.
فالأول، يكفر منه بموضعين:
إجماعي: وهو ترك جميع العمل.
وخلافي: وهو ترك الصلاة، وكذا بقية الأركان.
والثاني: الترك عند قيام مقتضِي فعل كترك الإنكار، والقيام، عند من يستهزئ بآيات الله.
وأما الكفر بالترك المجتمع إليه عمل، فمن أمثلته تكفير الطائفة الممتنعة التاركة لبعض الشرائع، إذا قاتلت على الترك، ولو كان المتروك الجهاد في سبيل الله أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأمَّا اشتراط الاستحلال، فاستحلال شيء من المعاصي، المعلوم بالضرورة كونها معاصي، أو التي يعلم المستحل تحريمها في الشرع، كفر مستقلٌّ.
فإذا قيل عن شيء إنه ناقض، فلا مدخل للاستحلال، وإلا لقيل ذلك في شرب الخمر، وقتل المؤمن، ونحوهما، لأن لها حالين: أن يستحل فيكفر، وأن لا يستحل فلا يكفر.
وأيضًا: لأن استحلال هذه الأمور، كفر ولو لم يرتكبها، فلا معنى لتسميتها نواقض، بل الناقض استحلالها، كسائر المحرمات.
وأما ذكر الاستحلال، على جهة التأويل لنص، لمعارض راجح، كما قال به من قال من أهل السنة في القتل، فيفيد أن العمل الذي حمل التكفير به على الاستحلال، ليس بناقض أصلًا، كما يُقال في القتل، لا أنه ناقضٌ بهذا الشرط، لما تقدم من ورود التكفير على غير هذا الفعل.