فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 59

من تحدّث العربية فهو عربيّ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد:

فقد جاءت نصوص كثيرة، وأحاديث صحيحة، ناطقة بفضل العرب، مفصحة عن مناقبهم، ومن فقه هذه النصوص، معرفة الحد الذي يكون به الرجل عربيًّا، وقد جاء حديث"من تحدث العربية فهو عربي"، ولكن هذا الحديث موضوع، لا يصحّحه أحد من أهل العلم، من جهة إسناده [1] ،وأما معنى الحديث، فلا بدَّ من الأخذ به، ذلك أنَّ المعتمد في معنى العربي:

-إمَّا أن يرجع إلى النسب، والرجوع إليه ممتنع، لأنّا إن قلنا كلّ من أبوه عربي فهو عربيّ، لزمنا إخراج العرب عن أن يكونوا عربًا، أو إدخال الناس كلّهم في العرب، ولا ثالث؛ لأن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام هو جدُّ قحطان وعدنان على الصحيح الذي اختاره الإمام البخاري وغيره.

وقد جاء في صحيح البخاري ذكر نشأة إسماعيل في جرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وعنهم أخذ العربيّة" (وجرهم من العرب البائدة، وليسوا من قحطان) ،فيكون إسماعيل نفسه تعلّم العربيّة، وليست لغة أبيه، فمتى قلنا: إن العربي من أبوه عربي، فإسماعيل ليس كذلك، والعرب كلهم ليسوا كذلك، وحتى على القول الثاني المخرج قحطان عن أن يكونوا من ذرية إسماعيل فالدليل لازم في الأب الذي يجتمعون فيه أيًّا كان، وهم يجتمعون في نوح عليه السلام يقينًا على أصحِّ قولي أهل التفسير، لقوله تعالى"وجعلنا ذريته هم الباقين"، وما دلّ على وجود ذرية من معه، ليس فيه بقاؤهم.

فإن جاء مغالط هنا، وقال لا يلزم من عدم معرفة إسماعيل العربية أن أباه كذلك، قلنا: هبه كما زعمت، أتقول إن إبراهيم عربي، فإن قال لا فابنه مثله على المذهب الذي نقضناه، وإن قال نعم، فبنو إسحاق كلهم عرب، قبل أن نقول، فأبو إبراهيم (وهو آزر

(1) ينظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رحمه الله (2/ 325/حديث رقم926) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت