الخضر نبي أم ولي؟
بل الصحيح أنَّه نبيٌّ، ودلائله متكاثرة في خصائص الأنبياء التي ظهرت فيه، من سورة الكهف، ومن حديث الخضر المشهور في الصحيح، فليرجع إليهما الباحث [1] ، والصوفيَّة يحرصون على تقرير ولايته؛ ليقوّوا به بدعهم التي يرفعون فيها الوليَّ فوق مرتبته، ومن تأمَّل ما جوّزوه للوليِّ من خصائص النبوّة بناء على ما فعله الخضر ثبت عنده نبوّة الخضر لا محالة، ويقرِّرون منه مسألة"الشريعة والحقيقة"وأنَّ لصاحب الحقيقة أن يخالف الشريعة، وقد ردَّ عليهم أئمة السُّنَّة بما يطول عرضه، لكن حاصله أن الخضر ظهر له من موجبات الأحكام الشَّرعيَّة ما صار ظاهرًا له يعدل به عن الظاهر الذي يراه من دونه، فليس هناك شيء اسمه الحقيقة على خلاف الشريعة أصلًا، وممّا يصاحب هذه المسألة عادة مسألة حياته، والقول بها أحدثه بعض المتعبّدة في عصر أتباع التابعين أو من بعدهم (أمَّا ما ذكر من رؤية بعض الصحابة له ونحوه فلا يصحّ فيه شيء) استنادًا إلى أخبار لا تصحّ، وطار به الصُّوفيَّة كلَّ مطار؛ لما وجدوه في حياة الخضر من تسويغ لكثير من خرافاتهم، والفتوى المنسوبة إلى شيخ الإسلام ابن تيميَّة في هذا (التي في مجموع الفتاوى) لا تصحُّ عنه، كما بيَّن الشيخ بكر أبو زيد في ردِّه على الصَّابوني. والله أعلم. [جواب عل سؤال بعنوان: هل الخضر نبي أم ولي؟] .
(1) قال الشنقيطي في تفسيره"وَبِهَذَا كُلُّهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَتْلَ الْخَضِرِ لِلْغُلَامِ، وَخَرْقَهُ لِلسَّفِينَةِ، وَقَوْلَهُ: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ"أضواء البيان 3/ 325