فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 59

القول بنبوَّة النِّساء

أمَّا نبوَّة النِّساء، فيمنع منها نقص النِّساء الملازم لخلقتهنَّ، والآية فيها نفي مطلق الإرسال الّذي تدخل فيه النبوَّة، ويؤيّده تأكيد ذلك بقوله تعالى {نوحي إليهم} ، كما أنَّ الله قد جعل لكلِّ شيء قدرًا، ومن قدْر المرأة أنَّها لا تنال الولايات الكبار، والنبوَّة أعلاها.

وأمَّا الإيحاء إلى أمِّ موسى ومريم، فإن كانت النبوَّة عند القائل بهذا مجرَّدَ الوحي من المعنى اللغوي للنَّبأ؛ فاصطلاح لا مشاحَّة فيه؛ بشرط أن لا تحمل النصوص الشرعيَّة عليه، وإن كانت النبوَّة على المعنى الشَّرعي، الّذي خصَّ الأنبياء بأحكام كثيرة؛ فلا بدَّ فيها من أن يوحى إليه بشرعٍ يعمل به؛ وهذا القدر من النبوة موضع اتّفاق بين العلماء.

هذا غير أنَّ الرَّاجح في النّبيِّ أنَّه يوحى إليه بشرع ويؤمر بالتَّبليغ، لكن يكون تبعًا لنبيٍّ قبله، ولا يرسل برسالة مستقلَّة إلى مخالفين.

وأمَّا الإيحاء فله إطلاقات، ومنه الإيحاء إلى النَّحل، والإيحاء إلى مريم وإن كان فوقه كما بيَّن ابن حزم، ولكنَّه يشاركه في إطلاق الوحي بالمعنى اللُّغوي، الّذي يدخل فيه الإلهام وغيره، وأقلُّ ما في الأمر، أنَّ الأدلَّة التي استدلَّ بها من قال بنبوَّة مريم وأمِّ موسى قاصرة عن إثبات ذلك، والأدلَّة المانعة أدنى أمرها أن تمنع ثبوت النُّبوَّة، إن لم تثبت امتناعها، والله أعلم [1] .

(1) لمزيد فائدة حول الموضوع ينظر: الفَصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، والرسل والرسالات للأشقر، وكتاب آراء خاطئة وروايات باطلة في سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام للسدحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت