فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 59

بل ضعيف، بل ضعيف (علي بن زيد بن جدعان)

هذا الراوي الذي كادت كلمة النقّاد تجتمع على تضعيفه، وردِّ حديثه، وجدت أخانا"النقاد" [1] حكم بحسنِ حديثه، ثمَّ أحالني على مليء"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس"للشريف حاتم العوني -حفظه الله ووفّقه- وراجعتُ الكتاب، لأرى أدلّته فيه، وهنا وقفات مع كلام الشيخ حاتم، نفع الله بعلمه:

الأولى: (1/ 308) استدلاله بكلام ابن عدي:"ولعلي بن زيد بن جدعان غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة، لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنعوا من الرواية عنه، وكان يغالي في التشيُّع، في جملة أهل البصرة، ومع ضعفه يكتب حديثه"

وهذه العبارة، صريحة في تضعيفه، فنفي امتناع الناس عن الرواية عنه، يعني ليس بمتروك.

ويقول: ومع ضعفه -وهذا نصٌّ- يكتب حديثُه، وهذا ظاهر في التضعيف، بحيثُ لو اكتفى به لدلّ على ضعف الراوي، كيف وقد بيَّن أنَّ ضعفه، لا يبلغ ترك حديثه، بل يُكتبُ! هذا كُلُّه وقد أورده في كتاب الضُّعفاء، والقاعدة المعروفة، أنّ ألفاظ الجرح والتعديل يُراعى فيها: (السياق) ، و (الاقتران) ، فقد ورد في كتاب مفرد للضعفاء، بحيثُ لو أطلق التحسين، لوردَ عليه السِّياق، ولو قال ثقة، لكان قريبًا أن يُحمل على نفيِ الكذبِ وحده، وابن عديٍّ الذي وصفه الذهبي بالاعتدال -كما نقل الشيخ في الكتاب- كثيرًا ما ينصُّ على حسنِ حديث الراوي، ثمَّ يتبيَّن من سياق كلامه أنَّه يريد أنَّه ليس بمتروك، فكيف وقد نصَّ هنا على أن علي بن زيد"مع ضعفه يكتب حديثه"، وقبله بيسير قوله"لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنعوا من الرواية عنه"

الثانية: استدلاله بكلام الحافظ الدارقطني:"أنا أقف فيه، لا يُترك، عندي فيه لين"

وقول الحافظ الدارقطني صريحٌ في أنَّه"لا يُترك"،"عندي فيه لين"، أيشٍ يُشرَحُ به كلامُه أبين من هذا في تضعيفه؟

(1) من الكتاب المميزين في ملتقى أهل الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت